فهرس الكتاب
يَجِبُ عَلَى أَمِيرِ الْجَيْشِ الْمُحَافَظَةُ عَلَى الْغَنِيمَةِ، فَإِنِ احْتَاجَ إِلَى مَنْ يَقُومُ بِحِفْظِهَا بِأَجْرٍ كَانَ لَهُ ذَلِكَ، فَإِنِ اسْتُعْمِل لِذَلِكَ مَنْ لَهُ سَهْمٌ مِنَ الْمُجَاهِدِينَ أُبِيحَ لَهُ أَخْذُ الأُجْرَةِ عَلَى ذَلِكَ"وَلَمْ يَسْقُطْ مِنْ سَهْمِهِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ مُؤْنَةِ الْغَنِيمَةِ، فَهُوَ كَعَلَفِ الدَّوَابِّ وَإِطْعَامِ السَّبْيِ، يَجُوزُ لِلإِمَامِ بَذْلُهُ. وَيُبَاحُ لِلأَجِيرِ أَخْذُ الأُجْرَةِ عَلَيْهِ [1] ."
مَكَانُ قِسْمَةِ الْغَنِيمَةِ:
ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ الْغَنِيمَةَ تُقْسَمُ فِي دَارِ الْحَرْبِ؛ تَعْجِيلًا لِمَسَرَّةِ الْغَانِمِينَ، وَذَهَابِهِمْ لِأَوْطَانِهِمْ، وَنِكَايَةً لِلْعَدُوِّ.
وَقَيَّدَ الْمَالِكِيَّةُ هَذَا بِمَا إِذَا أَمِنُوا كَثْرَةَ الْعَدُوِّ وَكَانَ الْغَانِمُونَ جَيْشًا"وَأَمَّا إِنْ كَانُوا سَرِيَّةً مِنَ الْجَيْشِ. فَلاَ يَقْتَسِمُونَ حَتَّى يَعُودُوا إِلَى الْجَيْشِ."
وَيُكْرَهُ تَأْخِيرُ التَّقْسِيمِ لِبَلَدِ الإِسْلاَمِ بِلاَ عُذْرٍ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، فَإِنَّهُ صلى الله عليه وسلم لَمْ يَرْجِعْ مِنْ غَزْوَةٍ فِيهَا مَغْنَمٌ إِلاَّ خَمَّسَهُ وَقَسَمَهُ قَبْل أَنْ يَرْجِعَ، فَقَدْ قَسَّمَ غَنَائِمَ خَيْبَرَ بِخَيْبَرِ، وَغَنَائِمَ أَوْطَاسٍ بِأَوْطَاسٍ، وَغَنَائِمَ بَنِي الْمُصْطَلِقِ فِي دِيَارِهِمْ [2] .
وَالتَّقْسِيمُ رَاجِعٌ عِنْدَهُمْ إِلَى نَظَرِ الإِمَامِ وَاجْتِهَادِهِ، فَإِذَا رَأَى أَنَّ الْمُسْلِمِينَ آمِنُونَ مِنْ كَرِّ الْعَدُوِّ عَلَيْهِمْ فَلاَ يُؤَخِّرُ الْقِسْمَةَ عَنِ الْمَوْضِعِ الَّذِي غَنِمَ فِيهِ"وَإِنْ كَانَتْ بِلاَدُ الْحَرْبِ أَوْ كَانَ يَخَافُ كَرَّةَ الْعَدُوِّ عَلَيْهِمْ أَوْ كَانَ مَنْزِلُهُ غَيْرَ رَافِقٍ بِالْمُسْلِمِينَ. تَحَوَّل عَنْهُ إِلَى أَرْفَق بِهِمْ مِنْهُ وَآمَنَ لَهُمْ مِنْ عَدُوِّهِمْ، ثُمَّ قَسَمَهُ وَإِنْ كَانَتْ بِلاَدَ شِرْكٍ [3] ."
وَانْفَرَدَ الْحَنَفِيَّةُ بِرَأْيٍ فِي قِسْمَةِ الْغَنَائِمِ، فَجَعَلُوا هَذِهِ الْقِسْمَةَ ضَرْبَيْنِ:
قِسْمَةِ الْحَمْل: وَتَكُونُ فِي حَالَةِ مَا إِذَا عَزَّتِ الدَّوَابُّ وَلَمْ يَجِدِ الإِمَامُ حُمُولَةً، فَإِنَّهُ يُفَرِّقُ الْغَنَائِمَ عَلَى الْغُزَاةِ، فَيَحْمِل كُل رَجُلٍ عَلَى قَدْرِ نَصِيبِهِ إِلَى دَارِ الإِسْلاَمِ، ثُمَّ يَسْتَرِدُّهَا مِنْهُمْ فَيَقْسِمُهَا.
قِسْمَةُ الْمِلْكِ: وَهِيَ لاَ تَجُوزُ فِي دَارِ الْحَرْبِ.
(1) - كشاف القناع 3/ 90،ومغني المحتاج 3/ 101.
(2) - فتح الباري 6/ 181 ط السلفية، ومنح الجليل على مختصر خليل 1/ 475،وحاشية الدسوقي 2/ 194،والخرشي على مختصر خليل 3/ 136،والمغني 8/ 421،وكشاف القناع 3/ 82،والأم 4/ 66.
(3) - شرح السير الكبير 3/ 1010،وفتح الباري 12/ 154،والأم 4/ 66.