فهرس الكتاب

الصفحة 2310 من 3472

وَقَيَّدَ الْحَنَابِلَةُ ذَلِكَ بِمَا إِذَا كَانَ قَبْل جَمْعِ الْغَنِيمَةِ، أَمَّا إِذَا جُمِعَتِ الْغَنَائِمُ. فَلاَ يَجُوزُ لِأَحَدٍ الأَخْذُ مِنَ الطَّعَامِ أَوِ الْعَلَفِ إِلاَّ لِلضَّرُورَةِ [1] .

فَإِنْ كَانَ لاَ يُسْهَمُ لَهُ، فَفِي جَوَازِ أَخْذِهِ وَعَدَمِهِ قَوْلاَنِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ [2] .

وَيَجُوزُ لِلْمُجَاهِدِ الَّذِي يُسْهَمُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ نَعْلًا وَحِزَامًا وَإِبْرَةً وَطَعَامًا وَعَلَفًا لِدَابَّتِهِ، فَإِنْ أَخَذَ نِعَمًا، أَيْ إِبِلًا وَبَقَرًا وَغَنَمًا. ذَكَّاهُ وَأَكَل لَحْمَهُ وَرَدَّ جِلْدَهُ لِلْغَنِيمَةِ إِنْ لَمْ يَحْتَجْ لَهُ.

وَيَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَ كُل مَا كَانَ مَأْكُولًا، مِثْل السَّمْنِ وَالزَّيْتِ وَالْخَل لِتَنَاوُلِهِ وَالاِنْتِفَاعِ بِهِ لِنَفْسِهِ وَدَابَّتِهِ؛ لِأَنَّ الْحَاجَةَ إِلَى الاِنْتِفَاعِ بِهَذِهِ الأَشْيَاءِ قَبْل الإِحْرَازِ بِدَارِ الإِسْلاَمِ قَائِمَةٌ.

وَيَرُدُّ الآْخِذُ لِلْغَنِيمَةِ مَا فَضَل عَنْ حَاجَتِهِ مِنْ جَمِيعِ مَا أَخَذَهُ وَإِنْ كَثُرَ. أَيْ زَادَتْ قِيمَتُهُ عَنْ دِرْهَمٍ، وَمَفْهُومُهُ أَنَّ الْيَسِيرَ وَهُوَ مَا يُسَاوِي دِرْهَمًا لاَ يَجِبُ رَدُّهُ إِلَيْهَا، وَإِنْ تَعَذَّرَ رَدُّ مَا وَجَبَ رَدُّهُ. تَصَدَّقَ بِهِ كُلِّهِ بِلاَ تَخْمِيسٍ [3] .وَفِي الْمُقَابِل إِذَا أَعْطَى صَاحِبُ الْمَقَاسِمِ قَوْمًا بَعْضَ حِصَصِهِمْ مِنَ الْغَنِيمَةِ عَلَى الْحَزْرِ وَالظَّنِّ، ثُمَّ تَبَيَّنَ مِنَ الْقِسْمَةِ أَنَّ حِصَّتَهُمْ كَانَتْ أَكْثَر مِمَّا أَخَذُوا، فَإِنَّ الْبَاقِيَ يُرَدُّ إِلَيْهِمْ، أَوْ يَكُونُ بِمَنْزِلَةِ اللُّقَطَةِ إِنْ كَانُوا قَدْ ذَهَبُوا [4] .

وَلَوْ أَخَذَ جُنْدِيٌّ شَيْئًا مِنْ طَعَامِ الْغَنِيمَةِ فَأَهْدَاهُ إِلَى تَاجِرٍ فِي الْعَسْكَرِ لاَ يُرِيدُ الْقِتَال، لَمْ يُسْتَحَبَّ لِلتَّاجِرِ أَنْ يَأْكُل ذَلِكَ لِأَنَّ التَّنَاوُل مِنْهُ مُبَاحٌ لِلْجُنْدِيِّ. وَذَلِكَ لاَ يَتَعَدَّى إِلَى الإِهْدَاءِ [5]

وَمَا سِوَى الْمَأْكُول وَالْمَشْرُوبِ وَالْعَلَفِ وَالْحَطَبِ لاَ يَنْبَغِي أَنْ يَنْتَفِعُوا بِهِ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْغَانِمِينَ مُتَعَلِّقٌ بِهِ، وَفِي الاِنْتِفَاعِ بِهِ إِبْطَال حَقِّهِمْ، إِلاَّ إِذَا احْتَاجَ إِلَى اسْتِعْمَال شَيْءٍ مِنَ السِّلاَحِ أَوِ الدَّوَابِّ أَوِ الثِّيَابِ. فَلاَ بَأْسَ بِاسْتِعْمَالِهِ، ثُمَّ يَرُدُّهُ إِلَى الْغَنِيمَةِ؛ لِأَنَّ هَذَا مَوْضِعُ الضَّرُورَةِ أَيْضًا، لَكِنَّ الثَّابِتَ بِالضَّرُورَةِ لاَ يَتَعَدَّى مَحَل الضَّرُورَةِ. حَتَّى أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ أَنْ

(1) - المغني 8/ 445،وبدائع الصنائع 7/ 123،124.

(2) - منح الجليل 1/ 720.

(3) - منح الجليل 1/ 720،والشرح الكبير للدردير بهامش حاشية الدسوقي 2/ 179.

(4) - شرح السير الكبير 4/ 1142،1143،ومغني المحتاج 4/ 231 - 232.

(5) - شرح السير الكبير 4/ 1182.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت