فهرس الكتاب

الصفحة 2311 من 3472

يَسْتَعْمِل شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ وِقَايَةً لِسِلاَحِهِ وَدَوَابِّهِ وَثِيَابِهِ وَصِيَانَةً لَهَا، فَلاَ يَنْبَغِي لَهُ ذَلِكَ؛ لاِنْعِدَامِ تَحَقُّقِ الضَّرُورَةِ.

وَلاَ يَنْتَفِعُ بِالْغَنِيمَةِ إِلاَّ الْغَانِمُونَ أَنْفُسُهُمْ، فَلاَ يَجُوزُ لِلتُّجَّارِ أَنْ يَأْكُلُوا شَيْئًا مِنَ الْغَنِيمَةِ إِلاَّ بِثَمَنٍ [1] .

وَقَدْ قُيِّدَ جَوَازُ الاِنْتِفَاعِ بِالْغَنِيمَةِ بِمَا إِذَا لَمْ يَنْهَهُمُ الإِمَامُ عَنِ الاِنْتِفَاعِ بِالْمَأْكُول أَوِ الْمَشْرُوبِ، أَمَّا إِذَا نَهَاهُمْ عَنْهُ فَلاَ يُبَاحُ لَهُمُ الاِنْتِفَاعُ بِهِ فعَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: كُنَّا مَعَ النبي صلى الله عليه وسلم بِذِي الحُلَيْفَةِ، فَأَصَابَ النَّاسَ جُوعٌ، فَأَصَابُوا إِبِلًا وَغَنَمًا، قَالَ: وَكَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي أُخْرَيَاتِ القَوْمِ، فَعَجِلُوا، وَذَبَحُوا، وَنَصَبُوا القُدُورَ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِالقُدُورِ، فَأُكْفِئَتْ، ثُمَّ قَسَمَ، فَعَدَلَ عَشَرَةً مِنَ الغَنَمِ بِبَعِيرٍ فَنَدَّ مِنْهَا بَعِيرٌ، فَطَلَبُوهُ، فَأَعْيَاهُمْ وَكَانَ فِي القَوْمِ خَيْلٌ يَسِيرَةٌ، فَأَهْوَى رَجُلٌ مِنْهُمْ بِسَهْمٍ، فَحَبَسَهُ اللَّهُ ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ لِهَذِهِ البَهَائِمِ أَوَابِدَ كَأَوَابِدِ الوَحْشِ، فَمَا غَلَبَكُمْ مِنْهَا فَاصْنَعُوا بِهِ هَكَذَا» ،فَقَالَ جَدِّي: إِنَّا نَرْجُو - أَوْ نَخَافُ - العَدُوَّ غَدًا، وَلَيْسَتْ مَعَنَا مُدًى، أَفَنَذْبَحُ بِالقَصَبِ؟ قَالَ:"مَا أَنْهَرَ الدَّمَ، وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَكُلُوهُ، لَيْسَ السِّنَّ وَالظُّفُرَ، وَسَأُحَدِّثُكُمْ عَنْ ذَلِكَ: أَمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ، وَأَمَّا الظُّفُرُ فَمُدَى الحَبَشَةِ" [2]

وَأَمْرُهُ صلى الله عليه وسلم بِإِكْفَاءِ الْقُدُورِ مُشْعِرٌ بِكَرَاهَةِ مَا صَنَعُوا مِنْ الذَّبْحِ بِغَيْرِ إِذْنٍ [3] .وَأَمَّا إِذَا نَهَاهُمُ الإِمَامُ ثُمَّ اضْطُرُّوا إِلَيْهِ جَازَ لَهُمْ أَكْلُهُ؛ لِأَنَّ الإِمَامَ إِذْ ذَاكَ عَاصٍ فَلاَ يُلْتَفَتُ إِلَيْهِ.

(1) - بدائع الصنائع 7/ 124،والبحر الرائق 5/ 86.

(2) - صحيح البخاري (3/ 138) (2488)

[ش (بذي الحليفة) اسم مكان في تهامة وهو غير ذي الحلفة الذي هو ميقات أهل المدينة. (فأصابوا) أي غنيمة من أعدائهم. (أخريات القوم) أواخرهم وكان يفعل ذلك ليحمل المنقطع منهم. (فأكفئت) قلبت أو أميلت وأريق ما فيها. (فند) نفر وذهب شاردا على وجهه. (فأعياهم) فأعجزهم وأتعبهم ولم يصلوا إليه. (يسيرة) قليلة. (فأهوى) قصد. (فحبسه الله) أوقفه ومنعه من الشرود. (أوابد) جمع آبدة وهي التي نفرت من الإنس وتوحشت. (مدى) جمع مدية وهي السكين. (بالقصب) قطع القصب وقشوره. (أنهر) أسال وأجرى. (فعظم) أي لا يقطع وإن كان يجرح ويدمي فلا يكون الذبح به شرعيا. (مدى الحبشة) من عاداتهم الذبح بها فإنهم يدمون مذابح الشاة بأظفارهم حتى تزهق نفسها خنقا]

(3) - فتح الباري 12/ 162.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت