فهرس الكتاب

الصفحة 2315 من 3472

وَإِنْ بَعَثَ سَرِيَّةً إِلَى دَارِ الْحَرْبِ وَهُوَ بِبَلْدَةٍ فَغَنِمَتْ لَمْ يُشَارِكْهَا الإْمَامُ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْجَيْشِ وَإِنْ كَانَتْ دَارُ الْحَرْبِ قَرِيبَةً، حَتَّى لَوْ بَعَثَ سَرِيَّةً وَقَصَدَ الْخُرُوجَ وَرَاءَهَا فَغَنِمَتْ قَبْل خُرُوجِهِ لَمْ يُشَارِكْهَا وَإِنْ قَرُبَتْ دَارُ الْحَرْبِ؛ لأِنَّ الْغَنِيمَةَ لِلْمُجَاهِدِينَ، وَهُمْ قَبْل الْخُرُوجِ لَيْسُوا مُجَاهِدِينَ. وَإِنْ بَعَثَ سَرِيَّتَيْنِ إِلَى جِهَتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ لَمْ تُشَارِكْ إِحْدَاهُمَا الأْخْرَى فِيمَا غَنِمَتْ. وَإِنْ أَوْغَلَتَا فِي بِلاَدِ الْعَدُوِّ وَالْتَقَتَا فِي مَوْضِعٍ اشْتَرَكَتَا فِيمَا غَنِمَتَا بَعْدَ الاِجْتِمَاعِ. وَإِنْ بَعَثَهُمَا إِلَى جِهَةٍ وَاحِدَةٍ وَكَانَ أَمِيرُهُمَا وَاحِدًا، أَوْ كَانَتْ إِحْدَاهُمَا قَرِيبَةً مِنَ الأْخْرَى اشْتَرَكَتَا فِي الْغَنِيمَةِ [1] .

شُرُوطُ اسْتِحْقَاقِ الْغَنِيمَةِ:

يَسْتَحِقُّ الْغَنِيمَةَ مَنِ اجْتَمَعَتْ فِيهِ الشُّرُوطُ التَّالِيَةُ:

أَوَّلًا: أَنْ يَكُونَ الْمُسْتَحِقُّ صَحِيحًا أَيْ مِنْ أَهْل الْقِتَال، وَإِنْ كَانَ يُسْهَمُ لِلْمَرِيضِ الَّذِي شَهِدَ ابْتِدَاءَ الْقِتَال صَحِيحًا ثُمَّ مَرِضَ وَاسْتَمَرَّ يُقَاتِل، وَلَمْ يَمْنَعْهُ مَرَضُهُ مِنَ الْقِتَال، فَإِنْ لَمْ يَشْهَدْهُ فَلاَ يُسْهَمُ لَهُ. إِلاَّ أَنْ يَكُونَ ذَا رَأْيٍ، كَمُقْعَدٍ أَوْ أَعْرَج أَوْ أَشَل أَوْ أَعْمَى لَهُ رَأْيٌ.

وَكَذَلِكَ مَنْ مَنَعَهُ الشَّرْعُ مِنَ الْجِهَادِ لِدَيْنٍ عَلَيْهِ، أَوْ مَنَعَهُ أَبَوَاهُ مِنْهُ فَحَضَرَ، فَيُسْهِمُ لَهُ لِتَعَيُّنِ الْجِهَادِ بِحُضُورِهِ، أَيْ لِصَيْرُورَةِ الْجِهَادِ فَرْضَ عَيْنٍ بِحُضُورِهِ، فَلاَ يَتَوَقَّفُ عَلَى الإِذْنِ.

ثَانِيًا: أَنْ يَدْخُل دَارَ الْحَرْبِ عَلَى قَصْدِ الْقِتَال، سَوَاءٌ قَاتَل أَوْ لَمْ يُقَاتِل؛ لِأَنَّ الْجِهَادَ وَالْقِتَال إِرْهَابٌ لِلْعَدُوِّ"وَهَذَا كَمَا يَحْصُل بِمُبَاشَرَةِ الْقَتْل يَحْصُل بِثَبَاتِ الْقَدَمِ فِي صَفِّ الْقِتَال رَدًّا لِلْمُقَاتِلَةِ، خَشْيَةَ كَرِّ الْعَدُوِّ عَلَيْهِمْ. وَكَذَلِكَ إِذَا حَضَرَ بِنِيَّةٍ أُخْرَى وَقَاتَل، لِقَوْل أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: إِنَّمَا الْغَنِيمَةُ لِمَنْ شَهِدَ الْوَقْعَةَ. فعَنْ قَيْسٍ قَالَ: سَمِعْتُ طَارِقًا يَقُولُ: إِنَّ أَهْلَ الْبَصْرَةِ غَزَوْا نَهَاوَنْدَ، وَأَمَدَّهُمْ أَهْلُ الْكُوفَةِ، وَعَلَى أَهْلِ الْكُوفَةِ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ، فَظَهَرُوا، فَأَرَادَ أَهْلُ الْبَصْرَةِ أَنْ لَا يَقْسِمُوا لِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الْغَنِيمَةِ شَيْئًا: فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ مِنْ بَنِي عُطَارِدٍ لِعَمَّارٍ: أَيُّهَا الْأَجْدَعُ، تُرِيدُ أَنْ تَشْرَكَنَا فِي غَنَائِمَنَا؟ قَالَ: خَيْرَ أُذُنَيَّ سَبَبْتَ. فَكَتَبَ إِلَى عُمَرَ، فَكَتَبَ عُمَرُ: «إِنَّ الْغَنِيمَةَ لِمَنْ شَهِدَ الْوَقْعَةَ» [2] "

(1) - روضة الطالبين 6/ 379،المغني 8/ 442،وشرح السير الكبير 2/ 625.

(2) - مسند ابن الجعد (ص: 100) (588) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت