فهرس الكتاب

الصفحة 2316 من 3472

وَلاَ مُخَالِفَ لَهُمَا مِنَ الصَّحَابَةِ. لِأَنَّ فِي شُهُودِ الْقِتَال تَكْثِيرَ سَوَادِ الْمُسْلِمِينَ. فَعَلِمَ أَنَّهُ لَوْ هَرَبَ أَسِيرٌ مِنْ كُفَّارٍ فَحَضَرَ بِنِيَّةِ خَلاَصِ نَفْسِهِ دُونَ الْقِتَال لَمْ يَسْتَحِقَّ إِلاَّ إِنْ قَاتَل. وَلاَ شَيْءَ لِمَنْ حَضَرَ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْقِتَال وَحِيَازَةِ الْمَال، أَمَّا مَنْ حَضَرَ قَبْل حِيَازَةِ الْمَال وَبَعْدَ انْقِضَاءِ الْقِتَال. فَيُعْطَى - عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَفِي قَوْلٍ لِلشَّافِعِيَّةِ - لِلُحُوقِهِ قَبْل تَمَامِ الاِسْتِيلاَءِ. وَالأَصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ الْمَنْعُ. لِأَنَّهُ لَمْ يَشْهَدْ شَيْئًا مِنَ الْوَقْعَةِ.

وَلَوْ مَاتَ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْقِتَال وَقَبْل الْحِيَازَةِ يُعْطَى عَلَى الأَصَحِّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ. لِوُجُودِ الْمُقْتَضِي لِلتَّمْلِيكِ وَهُوَ انْقِضَاءُ الْقِتَال، وَالْقَوْل الثَّانِي عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: لاَ يُعْطَى، بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا تُمْلَكُ بِالاِنْقِضَاءِ مَعَ الْحِيَازَةِ، وَهُوَ قَوْل الْحَنَفِيَّةِ. وَلَوْ مَاتَ فِي أَثْنَاءِ الْقِتَال قَبْل حِيَازَةِ شَيْءٍ، فَلاَ شَيْءَ لَهُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ.

أَمَّا الأَجِيرُ لِسِيَاسَةِ الدَّوَابِّ وَحِفْظِ الأَمْتِعَةِ، وَالتَّاجِرُ وَالْمُحْتَرِفُ فَيُسْهِمُ لَهُمْ إِذَا قَاتَلُوا. لِشُهُودِ الْوَقْعَةِ وَقِتَالِهِمْ فِي الأَظْهَرِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَالْقَوْل الثَّانِي لِلشَّافِعِيَّةِ: أَنَّهُ لاَ يُسْهِمُ لَهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَقْصِدُوا الْجِهَادَ.

ثَالِثًا: أَنْ يَكُونَ ذَكَرًا، فَلاَ يُسْهِمُ لِلأُنْثَى وَلَوْ قَاتَلَتْ.

رَابِعًا: أَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا، فَلاَ يُسْهِمُ لِكَافِرٍ وَلَوْ قَاتَل.

خَامِسًا: أَنْ يَكُونَ حُرًّا، فَلاَ يُسْهِمُ لِعَبْدٍ وَلَوْ قَاتَل.

سَادِسًا. أَنْ يَكُونَ عَاقِلًا بَالِغًا. فَلاَ يُسْهِمُ لِمَجْنُونٍ أَوْ لِصَبِيٍّ [1] .

وقال ابن المنذر:"عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، أَنَّ عُمَرَ، كَتَبَ إِلَى عَمَّارٍ أَنَّ الْغَنِيمَةِ، لِمَنْ شَهِدَ الْوَقْعَةَ وَقَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ: لَا أَرَى أَنْ يُقْسَمَ، إِلَّا لِمَنْ شَهِدَ الْقِتَالَ، وَبِهِ قَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَأَبُو ثَوْرٍ وَقَالَتْ طَائِفَةٌ فِي الْجَيْشِ يَدْخُلُ أَرْضَ الْحَرْبِ فَغَنِمُوا غَنِيمَةً، ثُمَّ يَلْحَقُهُمْ جَيْشٌ آخَرُ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجُوا بِهَا إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ مَدَدًا لَهُمْ وَلَمْ يَلْقَوْا عَدُوًّا حَتَّى خَرَجُوا إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ: إِنَّهُمْ شُرَكَاءُ فِيهَا، هَذَا قَوْلُ النُّعْمَانِ وَاحْتَجَّ مَنْ قَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ بِخَبَرٍ مُنْقَطِعٍ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ كَتَبَ أَنِ اقْسِمْ لِمَنْ جَاءَ مَا"

(1) - البدائع 7/ 126،ومنح الجليل 1/ 743،وحاشية الدسوقي 2/ 192،ونهاية المحتاج 6/ 146،والإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع 2/ 258،والمغني لابن قدامة 8/ 468،469،وكشاف القناع 3/ 82.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت