فهرس الكتاب
لَمْ يَتَفَقَّأْ يَعْنِي مَا لَمْ تَتَفَطَّرْ بُطُونُ الْقَتْلَى، وَهَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ عَنْ عُمَرَ، لِأَنَّ الَّذِي رَوَاهُ الشَّعْبِيُّ عَنْهُ، وَهُوَ لَمْ يَلْقَهُ. وَاحْتَجَّ بِشَيْءٍ رَوَاهُ الْحَكَمُ مُنْقَطِعٍ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَسَمَ لِجَعْفَرٍ وَأَصْحَابِهِ مِنْ خَيْبَرَ، وَإِنَّمَا قَدِمُوا بَعْدَمَا فُتِحَتْ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَهَذَا مُنْقَطِعٌ غَيْرُ ثَابِتٍ، وَقَدِ احْتَجَّ بَعْضُ مَنْ يَحُوطُ هَذَا الْقَوْلَ، بِأَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم لَمَّا أَسْهَمَ لِعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ مِنْ غَنِيمَةِ بَدْرٍ، وَهُوَ غَائِبٌ، وَجَبَ أَنْ يُسْهِمَ لِلْجَيْشِ الَّذِينَ لَحِقُوا بِالْآخَرِينَ، وَأَمْرُ عُثْمَانَ لَا يُشْبِهُ جَيْشًا يَلْحَقُ جَيْشًا قَبْلَ أَنْ يَقْسِمُوا الْأَمْوَالَ بَعْدَمَا غَنِمُوا، وَحَازُوا الْغَنَائِمَ وَذَلِكَ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ قَدْ كَانَ مُقِيمًا بِالْمَدِينَةِ يُمَرِّضُ ابْنَةَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ،حَتَّى تُوُفِّيَتْ، فَضَرَبَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِسَهْمِهِ، وَكَذَلِكَ فَعَلَ بِالْحُدَيْبِيَّةِ بَايَعَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ،فَكَانَ كَمَنْ شَهِدَ مَعَهُ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ غَيْرُ عُثْمَانَ" [1] "
وَيَرْضَخُ لِمَنْ سَبَقَ بِحَسَبِ رَأْيِ الإِمَامِ [2] .
قِسْمَةُ الْغَنِيمَةِ:
يَبْدَأُ الإِمَامُ فِي الْقِسْمَةِ بِالأَسْلاَبِ فَيَدْفَعُهَا إِلَى أَهْلِهَا. لِأَنَّ الْقَاتِل يَسْتَحِقُّهَا غَيْرَ مُخَمَّسَةٍ، فَإِنْ كَانَ فِي الْغَنِيمَةِ مَالٌ لِمُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ دُفِعَ إِلَيْهِ؛ لِأَنَّ صَاحِبَهُ مُتَعَيِّنٌ.
ثُمَّ يَبْدَأُ بِمُؤْنَةِ الْغَنِيمَةِ، مِنْ أُجْرَةِ نَقَّالٍ وَحَمَّالٍ، وَحَافِظِ مَخْزَنٍ وَحَاسِبٍ، لِأَنَّهُ مِنْ مَصْلَحَةِ الْغَنِيمَةِ. وَإِعْطَاءِ جُعْل مَنْ دَلَّهُ عَلَى مَصْلَحَةٍ كَطَرِيقٍ أَوْ قَلْعَةٍ.
ثُمَّ يَجْعَلُهَا خَمْسَةَ أَقْسَامٍ مُتَسَاوِيَةً:
الْخُمُسُ الأَوَّل يُقْسَمُ عَلَى خَمْسَةِ أَسْهُمٍ: سَهْمٌ لِلَّهِ تَعَالَى، وَسَهْمٌ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَسَهْمٌ لِذَوِي الْقُرْبَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، وَسَهْمٌ لِلْيَتَامَى، وَسَهْمٌ لِأَبْنَاءِ السَّبِيل.
أَمَّا الأَخْمَاسُ الأَرْبَعَةُ فَتُوَزَّعُ كَمَا يَلِي:
ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ الْمُقَاتِل إِذَا كَانَ رَاجِلًا فَلَهُ سَهْمٌ وَاحِدٌ، وَإِنْ كَانَ فَارِسًا فَلَهُ ثَلاَثَةُ أَسْهُمٍ: سَهْمٌ لَهُ وَسَهْمَانِ لِفَرَسِهِ [3] .وَذَلِكَ لِمَا جاء عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ
(1) - الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف (11/ 150) (6537)
(2) - الموسوعة الفقهية الكويتية (31/ 312)
(3) - بدائع الصنائع 7/ 126،والشرح الكبير للدردير بهامش حاشية الدسوقي 2/ 193 والأم 4/ 70،والمغني 6/ 419.