فهرس الكتاب

الصفحة 2318 من 3472

عَنْهُمَا: «أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم جَعَلَ لِلْفَرَسِ سَهْمَيْنِ وَلِصَاحِبِهِ سَهْمًا» ،وَقَالَ مَالِكٌ:"يُسْهَمُ لِلْخَيْلِ وَالبَرَاذِينِ مِنْهَا، لِقَوْلِهِ: {وَالخَيْلَ وَالبِغَالَ وَالحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا} [النحل:8] ،وَلاَ يُسْهَمُ لِأَكْثَرَ مِنْ فَرَسٍ" [1]

وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ يُسْهِمُ لِلْفَارِسِ بِسَهْمَيْنِ: سَهْمٌ لَهُ وَسَهْمٌ لِفَرَسِهِ؛ لِأَنَّهُ لاَ يُجْعَل سَهْمُ الْفَرَسِ أَفْضَل مِنْ سَهْمِ الرَّجُل الْمُسْلِمِ؛ لِأَنَّ الْفَرَسَ لاَ يُقَاتِل بِدُونِ الرَّجُل، وَالرَّجُل يُقَاتِل بِدُونِ الْفَرَسِ، وَكَذَلِكَ مُؤْنَةُ الرَّجُل قَدْ تَزْدَادُ عَلَى مُؤْنَةِ الْفَرَسِ [2] .

قال ابن المنذر:"عَنْ عُمَرَ، أَنَّهُ فَرَضَ لِلْفَرَسِ سَهْمَيْنِ، وَلِلرَّجُلِ سَهْمًا. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَهَذَا مَذْهَبُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، وَمَكْحُولٌ، وَحَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ، وَهَذَا قَوْلُ عَوَامِّ عُلَمَاءِ الْأَمْصَارِ فِي الْقَدِيمِ وَالْحَدِيثِ، وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَمَنْ مَعَهُ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَكَذَلِكَ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ، وَمَنْ وَافَقَهُ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ، وَبِهِ قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَمَنْ وَافَقَهُ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ، وَهُوَ قَوْلُ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ وَمَنْ تَبِعَهُ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ، وَكَذَلِكَ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَيَعْقُوبُ، وَمُحَمَّدٌ، وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا فِي الْقَدِيمِ وَالْحَدِيثِ خَالَفَ ذَلِكَ، وَلَا عَدَلَ عَنِ الْقَوْلِ بِمَا يُثَبِّتُ بِهِ الْأَخْبَارَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ،وَمَا كَانَ عَلَيْهِ جُمْلَةُ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي كُلِّ وَقْتٍ، إِلَّا النُّعْمَانَ فَإِنَّهُ خَالَفَ كُلَّ مَا ذَكَرْنَاهُ، فَقَالَ: لَا يُسْهَمُ لِلْفَرَسِ إِلَّا سَهْمًا وَاحِدًا، وَخَالَفَهُ أَصْحَابُهُ فَبَقِيَ قَوْلُهُ مَهْجُورًا مُخَالِفًا لِلْأَخْبَارِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ،وَعَنْ مَنْ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم .وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: فَأَمَّا مَا حَكَى أَبُو يُوسُفَ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ قَالَ: لَا أُفَضِّلُ بَهِيمَةً عَلَى مُسْلِمٍ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي هَذَا خَبَرٌ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَكُونُ مَحْجُوجًا بِخِلَافِهِ، كَانَ قَوْلُهُ: لَا أُفَضِّلُ بَهِيمَةً عَلَى مُسْلِمٍ خَطَأً مِنْ جِهَتَيْنِ أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ إِنْ كَانَ إِنَّمَا أُعْطِيَ بِسَبَبِ الْفَرَسِ سَهْمَيْنِ"

(1) - صحيح البخاري (4/ 30) (2863)

[ش (جعل) من الغنيمة. (سهمين) نصيبن. (البراذين) جمع برذون وهي الخيل غير العربية. (لقوله) تعالى في الآية {والخيل} وهي عامة في كل أنواعها / النحل 8 /. (ولا يسهم لأكثر .. ) أي إذا حضر الوقعة وكان معه أكثر من فرس لا يعطى إلا عن فرس واحد]

(2) - بدائع الصنائع 7/ 126،والبحر الرائق 5/ 88،وشرح السير الكبير 3/ 885.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت