فهرس الكتاب

الصفحة 2321 من 3472

فِي كَوْنِ الْفَارِسِ فَارِسًا أَنْ يَكُونَ مَعَهُ فَرَسٌ عِنْدَ مُشَاهَدَةِ الْقِتَال وَلَوْ أَوْجَفَ رَاجِلًا، وَلِذَا يُسْهِمُ لِلْفَرَسِ وَإِنْ كَانَ الْقِتَال بِسَفِينَةٍ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ حَمْل الْخَيْل فِي الْجِهَادِ إِرْهَابُ الْعَدُوِّ [1] ،لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ} [الأنفال:60]

وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: وَيُسْهِمُ كَذَلِكَ لِلْفَارِسِ بِسَهْمِ فَارِسٍ إِذَا حَضَرَ شَيْئًا مِنَ الْحَرْبِ فَارِسًا قَبْل أَنْ تَنْقَطِعَ الْحَرْبُ، فَأَمَّا إِنْ كَانَ فَارِسًا إِذَا دَخَل بِلاَدَ الْعَدُوِّ، أَوْ كَانَ فَارِسًا بَعْدَ انْقِطَاعِ الْحَرْبِ وَقَبْل جَمْعِ الْغَنِيمَةِ، فَلاَ يُسْهِمُ لَهُ بِسَهْمِ فَارِسٍ، وَقَال الْبَعْضُ: إِذَا دَخَل بِلاَدَ الْعَدُوِّ فَارِسًا ثُمَّ مَاتَ فَرَسُهُ، أَسْهَمَ لَهُ سَهْمَ فَارِسٍ [2] .

وَقَال الْحَنَابِلَةُ: مَنْ دَخَل دَارَ الْحَرْبِ رَاجِلًا. ثُمَّ مَلَكَ فَرَسًا أَوِ اسْتَعَارَهُ أَوِ اسْتَأْجَرَهُ وَشَهِدَ بِهِ الْوَقْعَةَ، فَلَهُ سَهْمُ فَارِسٍ وَلَوْ صَارَ بَعْدَ الْوَقْعَةِ رَاجِلًا؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِاسْتِحْقَاقِ سَهْمِ الْفَرَسِ أَنْ يَشْهَدَ بِهِ الْوَقْعَةَ. لاَ حَال دُخُول الْحَرْبِ، وَلاَ مَا بَعْدَ الْوَقْعَةِ، وَإِنْ دَخَل دَارَ الْحَرْبِ فَارِسًا. ثُمَّ حَضَرَ الْوَقْعَةَ رَاجِلًا حَتَّى فَرَغَتِ الْحَرْبُ لِمَوْتِ فَرَسِهِ أَوْ شُرُودِهِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ. فَلَهُ سَهْمُ رَاجِلٍ وَلَوْ صَارَ فَارِسًا بَعْدَ الْوَقْعَةِ، اعْتِبَارًا بِحَال شُهُودِهَا [3] .

الرَّضْخُ مِنْ الْغَنِيمَةِ:

الرَّضْخُ دُونَ سَهْمٍ يَجْتَهِدُ الإِمَامُ فِي قَدْرِهِ [4] وَلاَ يَبْلُغُ بِرَضْخِ الرَّجُل سَهْمَ رَاجِلٍ، وَلاَ الْفَارِسِ سَهْمَ فَارِسٍ، لِأَنَّ السَّهْمَ أَكْمَل مِنَ الرَّضْخِ، فَلَمْ يَبْلُغْ بِهِ إِلَيْهِ، كَمَا لاَ يَبْلُغُ بِالتَّعْزِيرِ الْحَدَّ [5] .

أَصْحَابُ الرَّضْخِ:

(1) - منح الجليل 1/ 745،والخرشي على مختصر خليل 3/ 134.

(2) - الأم 4/ 145 ط. دار المعرفة للطباعة والنشر، ونهاية المحتاج 6/ 147.

(3) - كشاف القناع 3/ 89.

(4) - ابن عابدين 3/ 235،والشرح الصغير 2/ 299،ونهاية المحتاج 6/ 148.

(5) - كشاف القناع 3/ 87.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت