فهرس الكتاب
الأَصْل أَنَّ مَنْ يَلْزَمُهُ الْقِتَال وَشَارَكَ فِيهِ يُسْهَمُ لَهُ لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِهِ، وَأَنَّ مَنْ لاَ يَلْزَمُهُ الْقِتَال فِي غَيْرِ حَالَةِ الضَّرُورَةِ لاَ يُسْهَمُ لَهُ إِلاَّ أَنَّهُ يَرْضَخُ لَهُ حَسَبَ مَا يَرَاهُ الإِمَامُ تَحْرِيضًا عَلَى الْقِتَال، مَعَ إِظْهَارِ انْحِطَاطِ رُتْبَتِهِ [1] .
وَأَصْحَابُ الرَّضْخِ مَنْ يَلِي:
أ - الصَّبِيُّ:
ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَالْمَالِكِيَّةُ فِي قَوْلٍ، وَالثَّوْرِيُّ وَاللَّيْثُ وَأَبُو ثَوْرٍ إِلَى أَنَّ الصَّبِيَّ يُرْضَخُ وَلاَ يُسْهَمُ لَهُ، لِمَا رَوَى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ كَانَ الصِّبْيَانُ يُحْذَوْنَ مِنَ الْغَنِيمَةِ إِذَا حَضَرُوا الْغَزْوَ وَالْمَجْنُونُ وَالْمَعْتُوهُ كَالصَّبِيِّ [2] .
وَفِي قَوْلٍ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ إِنَّ الصَّبِيَّ يُسْهَمُ لَهُ إِنْ أَطَاقَ الْقِتَال وَأَجَازَهُ الإِمَامُ وَقَاتَل بِالْفِعْل. وَإِلاَّ فَلاَ، وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ - وَشَهَرَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلاَمِ - أَنَّهُ لاَ يُسْهَمُ لَهُ مُطْلَقًا [3] .
وَقَال الأَوْزَاعِيُّ: يُسْهَمُ لِلصَّبِيِّ؛ عَنْ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ، أَنَّ نَجْدَةَ الحَرُورِيَّ كَتَبَ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَسْأَلُهُ، هَلْ كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَغْزُو بِالنِّسَاءِ؟ وَهَلْ كَانَ يَضْرِبُ لَهُنَّ بِسَهْمٍ؟ فَكَتَبَ إِلَيْهِ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَتَبْتَ إِلَيَّ تَسْأَلُنِي هَلْ كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَغْزُو بِالنِّسَاءِ، وَكَانَ يَغْزُو بِهِنَّ، فَيُدَاوِينَ الْمَرْضَى، وَيُحْذَيْنَ مِنَ الغَنِيمَةِ، وَأَمَّا يُسْهِمُ، فَلَمْ يَضْرِبْ لَهُنَّ بِسَهْمٍ ... وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ العِلْمِ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، وقَالَ بَعْضُهُمْ: يُسْهَمُ لِلْمَرْأَةِ وَالصَّبِيِّ، وَهُوَ قَوْلُ الأَوْزَاعِيِّ.
قَالَ الأَوْزَاعِيُّ: وَأَسْهَمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لِلصِّبْيَانِ بِخَيْبَرَ، وَأَسْهَمَتْ أَئِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ لِكُلِّ مَوْلُودٍ وُلِدَ فِي أَرْضِ الحَرْبِ. قَالَ الأَوْزَاعِيُّ: وَأَسْهَمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لِلنِّسَاءِ بِخَيْبَرَ، وَأَخَذَ بِذَلِكَ الْمُسْلِمُونَ بَعْدَهُ، حَدَّثَنَا بِذَلِكَ عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ بِهَذَا. وَمَعْنَى قَوْلِهِ: وَيُحْذَيْنَ مِنَ الغَنِيمَةِ، يَقُولُ: يُرْضَخُ لَهُنَّ بِشَيْءٍ مِنَ الغَنِيمَةِ يُعْطَيْنَ شَيْئًا [4] .
(1) - الاختيار لتعليل المختار 4/ 130،131،والهداية مع البناية 5/ 731،733.
(2) - ابن عابدين 3/ 435،والبناية 5/ 731،ونهاية المحتاج 6/ 148،والمغني 8/ 412،والقوانين الفقهية ص 148 ط دار الكتاب العربي.
(3) - الشرح الصغير ص298 ط دار المعارف بمصر.
(4) - سنن الترمذي ت بشار (3/ 178) (1556)