فهرس الكتاب

الصفحة 2329 من 3472

لَهُمْ، وَالْمِلْكُ مَتَى ثَبَتَ لإِنْسَانٍ لاَ يَزُول إِلاَّ بِإِزَالَتِهِ، أَوْ بِخُرُوجِ الْمَحَل مِنْ أَنْ يَكُونَ مُنْتَفَعًا بِهِ حَقِيقَةً بِالْهَلاَكِ، أَوْ بِعَجْزِ الْمَالِكِ عَنِ الاِنْتِفَاعِ بِهِ دَفْعًا لِلتَّنَاقُضِ فِيمَا شُرِعَ الْمِلْكُ لَهُ. وَلَمْ يُوجَدْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ [1] .

وَبِنَاءً عَلَى هَذَا الأَصْل، إِذَا قَسَمَ الإِمَامُ الْغَنَائِمَ فِي دَارِ الْحَرْبِ مُجَازِفًا غَيْرَ مُجْتَهِدٍ وَلاَ مُعْتَقِدٍ جَوَازَ الْقِسْمَةِ لاَ تَجُوزُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَأَمَّا إِذَا رَأَى الْقِسْمَةَ فَقَسَمَهَا نَفَذَتْ قِسْمَتُهُ، وَكَذَلِكَ لَوْ رَأَى الْبَيْعَ فَبَاعَهَا؛ لِأَنَّهُ حُكْمٌ أَمْضَاهُ فِي مَحَل الاِجْتِهَادِ بِالاِجْتِهَادِ فَيَنْفُذُ [2] .

انْفِرَادُ الْكُفَّارِ بِغَزْوَةٍ:

ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فِي أَحَدِ الاِحْتِمَالَيْنِ عِنْدَهُمْ إِلَى أَنَّ مَا يُصِيبُهُ قَوْمٌ مِنْ أَهْل الذِّمَّةِ لَهُمْ مَنَعَةٌ أُخْرِجَ خُمُسُهُ، وَالْبَاقِي غَنِيمَةٌ بَيْنَهُمْ، لِأَنَّهُ غَنِيمَةُ قَوْمٍ مِنْ أَهْل دَارِ الإِسْلاَمِ، فَأَشْبَهَ غَنِيمَةَ الْمُسْلِمِينَ، إِذْ إِنَّ أَهْل الذِّمَّةِ تَبَعٌ لِلْمُسْلِمِينَ فِي السُّكْنَى حِينَ صَارُوا مِنْ أَهْل دَارِنَا، فَيَكُونُونَ تَبَعًا لِلْمُسْلِمِينَ فِيمَا يُصِيبُونَ فِي دَارِ الْحَرْبِ أَيْضًا، وَقَدْ تَمَّ الإِحْرَازُ بِالْكُل، فَلِهَذَا يُخَمَّسُ جَمِيعُ الْمُصَابِ [3] .

وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: لاَ يُخَمَّسُ مَا أَخَذَهُ الذِّمِّيُّونَ مِنْ أَهْل الْحَرْبِ؛ لِأَنَّ الْخُمُسَ حَقٌّ يَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ كَالزَّكَاةِ [4] .

وَمَا أَصَابَ الْمُسْتَأْمَنُونَ فَهُوَ لَهُمْ لاَ خُمُسَ فِيهِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ. وَهُوَ مُقْتَضَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيَّةِ، إِذِ الْخُمُسُ عِنْدَهُمْ حَقٌّ يَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَقَطْ كَالزَّكَاةِ، فَلاَ مَجَال لِتَخْمِيسِ مَا يَأْخُذُهُ الْمُسْتَأْمَنُونَ.

وَيُؤْخَذُ مِنْ عِبَارَاتِ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّ الْكَافِرَ لاَ يُعْطَى لَهُ شَيْءٌ وَلَوْ قَاتَل [5] .

(1) - بدائع الصنائع 7/ 121.

(2) - بدائع الصنائع 7/ 121،وانظر المغني 8/ 421.

(3) - شرح السير الكبير 2/ 688،والمغني 8/ 414.

(4) - روضة الطالبين 6/ 372.

(5) - شرح السير الكبير 2/ 687 - 688،وروضة الطالبين 6/ 372،وحاشية الصاوي مع الشرح الصغير 2/ 298 - 299.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت