فهرس الكتاب
سَهْمِ الْغَنِيمَةِ. فَإِنَّهُ يَسْتَوِي فِيهِ الْمُقَاتِل وَغَيْرُهُ؛ لِأَنَّهُ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ، وَالرَّضْخُ بِالاِجْتِهَادِ، كَدِيَةِ الْحُرِّ وَقِيمَةِ الْعَبْدِ [1] .
مَحَل الرَّضْخِ:
ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي قَوْلٍ، وَالْحَنَابِلَةُ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ، إِلَى أَنَّ مَحَل الرَّضْخِ هُوَ أَصْل الْغَنِيمَةِ؛ لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّ بِالْمُعَاوَنَةِ فِي تَحْصِيل الْغَنِيمَةِ، فَأَشْبَهَ أُجْرَةَ النَّقَّالِينَ وَالْحَافِظِينَ لَهَا [2] .
وَيَرَى الشَّافِعِيَّةُ فِي أَظْهَرِ الأَقْوَال، وَالْحَنَابِلَةُ فِي الْوَجْهِ الآْخَرِ، أَنَّ الرَّضْخَ يَكُونُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَخْمَاسِ الْغَنِيمَةِ؛ لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّ بِحُضُورِ الْوَقْعَةِ، فَأَشْبَهَ سِهَامَ الْغَانِمِينَ [3] .
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ فِي قَوْلٍ، إِلَى أَنَّ مَحَل الرَّضْخِ هُوَ خُمُسُ الْخُمُسِ [4] .
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: مَحَل الرَّضْخِ الْخُمُسُ كَالنَّفَل [5] .
زَمَنُ الرَّضْخِ:
يَجْرِي فِي زَمَنِ الرَّضْخِ الْخِلاَفُ الْجَارِي فِي الزَّمَنِ الَّذِي يَثْبُتُ فِيهِ الْمِلْكُ فِي الْغَنَائِمِ.
فَقَدْ ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ مِلْكَ الْغُزَاةِ يَثْبُتُ فِي الْغَنِيمَةِ فَوْرَ الاِسْتِيلاَءِ عَلَيْهَا فِي دَارِ الْحَرْبِ، وَبِالتَّالِي يَجُوزُ عِنْدَهُمْ قَسْمُ الْغَنَائِمِ فِي دَارِ الْحَرْبِ، بِحُجَّةِ أَنَّ الْمِلْكَ ثَبَتَ فِيهَا بِالْقَهْرِ وَالاِسْتِيلاَءِ فَصَحَّتْ قِسْمَتُهَا، كَمَا لَوْ أُحْرِزَتْ بِدَارِ الإِسْلاَمِ [6] .
وَيَرَى الْحَنَفِيَّةُ أَنَّ الْمِلْكَ لاَ يَثْبُتُ فِي الْغَنَائِمِ فِي دَارِ الْحَرْبِ بِالاِسْتِيلاَءِ أَصْلًا، لاَ مِنْ كُل وَجْهٍ وَلاَ مِنْ وَجْهٍ، وَلَكِنْ يَنْعَقِدُ سَبَبُ الْمِلْكِ فِيهَا عَلَى أَنْ تَصِيرَ عِلَّةً عِنْدَ الإِحْرَازِ بِدَارِ الإِسْلاَمِ، وَهُوَ تَفْسِيرُ حَقِّ الْمِلْكِ أَوْ حَقِّ التَّمَلُّكِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الاِسْتِيلاَءَ إِنَّمَا يُفِيدُ الْمِلْكَ إِذَا وَرَدَ عَلَى مَالٍ مُبَاحٍ غَيْرِ مَمْلُوكٍ وَلَمْ يُوجَدْ فِي دَارِ الْحَرْبِ؛ لِأَنَّ مِلْكَ الْكَفَرَةِ كَانَ ثَابِتًا
(1) - روضة الطالبين 6/ 370 - 371.
(2) - البناية 5/ 733،وابن عابدين 3/ 235،وروضة الطالبين 6/ 371،والمغني 8/ 315.
(3) - روضة الطالبين 6/ 371،والمغني 8/ 415.
(4) - روضة الطالبين 6/ 371
(5) - حاشية الصاوي مع الشرح الصغير 2/ 299
(6) - المغني 8/ 421 - 422،والقوانين الفقهية ص 147،وروضة الطالبين 6/ 376.