فهرس الكتاب

الصفحة 2327 من 3472

وَقَال مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الشَّيْبَانِيُّ: لَوْ كَانَ فِي الْعَسْكَرِ قَوْمٌ مُسْتَأْمَنُونَ، فَإِنْ كَانُوا دَخَلُوا بِإِذْنِ الإِمَامِ فَهُمْ بِمَنْزِلَةِ أَهْل الذِّمَّةِ فِي اسْتِحْقَاقِ الرَّضْخِ وَاسْتِحْقَاقِ النَّفَل إِذَا قَاتَلُوا، وَإِنْ كَانُوا دَخَلُوا بِغَيْرِ إِذْنِ الإِمَامِ فَلاَ شَيْءَ لَهُمْ مِمَّا يُصِيبُونَ مِنَ السَّلَبِ وَلاَ مِنْ غَيْرِهِ، بَل ذَلِكَ كُلُّهُ لِلْمُسْلِمِينَ، قَال الْخَصَّافُ: لِأَنَّ هَذَا الاِسْتِحْقَاقَ مِنَ الْمَرَافِقِ الشَّرْعِيَّةِ لِمَنْ هُوَ مِنْ أَهْل دَارِنَا، فَلاَ يَثْبُتُ فِي حَقِّ مَنْ لَيْسَ مِنْ أَهْل دَارِنَا، إِلاَّ أَنْ يَكُونَ الإِمَامُ اسْتَعَانَ بِهِمْ. فَبِاسْتِعَانَتِهِ بِهِمْ يُلْحَقُونَ بِمَنْ هُوَ مِنْ أَهْل دَارِنَا حُكْمًا [1] .

وَيَرَى الْمَالِكِيَّةُ أَنَّهُ كَمَا لاَ يُسْهَمُ لِلذِّمِّيِّ لاَ يُرْضَخُ لَهُ [2] .

وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ الْكَافِرَ يُسْهَمُ لَهُ إِذَا غَزَا مَعَ الإِمَامِ بِإِذْنِهِ، وَبِهَذَا قَال الأَوْزَاعِيُّ وَالزُّهْرِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَإِسْحَاقُ [3] .وَاسْتَدَلُّوا بِمَا جماء عَنْ الزُّهْرِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم «اسْتَعَانَ بِنَاسٍ مِنَ الْيَهُودِ فِي حَرْبِهِ فَأَسْهَمَ لَهُمْ» [4]

وَلاَ يَبْلُغُ بِالرَّضْخِ السَّهْمَ إِلاَّ فِي الذِّمِّيِّ إِذَا دَل، فَيُزَادُ عَلَى السَّهْمِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، لِأَنَّهُ كَالأُجْرَةِ [5] .

التَّفْضِيل وَالتَّسْوِيَةُ بَيْنَ أَهْل الرَّضْخِ:

الرَّضْخُ مَالٌ مَوْكُولٌ تَقْدِيرُهُ لِلإِمَامِ [6] ،فَإِنْ رَأَى التَّسْوِيَةَ بَيْنَ أَهْل الرَّضْخِ سَوَّى بَيْنَهُمْ، وَإِنْ رَأَى التَّفْضِيل بِحَسَبِ نَفْعِهِمْ فَضَّل [7] ،قَال النَّوَوِيُّ: يُفَاوِتُ الإِمَامُ بَيْنَ أَهْل الرَّضْخِ بِحَسَبِ نَفْعِهِمْ. فَيُرَجَّحُ الْمُقَاتِل"وَمَنْ قِتَالُهُ أَكْثَرُ عَلَى غَيْرِهِ، وَالْفَارِسُ عَلَى الرَّاجِل، وَالْمَرْأَةُ الَّتِي تُدَاوِي الْجَرْحَى وَتَسْقِي الْعِطَاشَ عَلَى الَّتِي تَحْفَظُ الرِّحَال، بِخِلاَفِ"

(1) - شرح السير الكبير 2/ 687.

(2) - حاشية الصاوي مع الشرح الكبير 2/ 298،299.

(3) - المغني 8/ 414،وكشاف القناع 3/ 87.

(4) - المراسيل لأبي داود (ص: 224) (281) صحيح مرسل

(5) - المغني 8/ 415،وروضة الطالبين 6/ 370،وابن عابدين 3/ 235،وشرح السير الكبير 3/ 599ِ.

(6) - حاشية الصاوي مع الشرح الصغير 2/ 299.

(7) - المغني 8/ 410،وكشاف القناع 3/ 87،وروضة الطالبين 6/ 370.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت