فهرس الكتاب

الصفحة 2335 من 3472

أَبِي طَالِبٍ؛ لِأَنَّ وَارِثَهُ غَيْرُهُ، وَلَا رَجَعَ إِلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ مَالِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ؛ لِأَنَّ عَبْدَ اللهِ أَبَا النبي صلى الله عليه وسلم قَدْ كَانَ مَاتَ قَبْلَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ. وَاللهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ" [1] "

وعَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «ذَهَبَتْ فَرَسٌ لَهُ، فَأَخَذَهَا الْعَدُوُّ، فَظَهَرَ عَلَيْهِمُ الْمُسْلِمُونَ، رُدَّ عَلَيْهِ فِي زَمَنِ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَأَبِقَ عَبْدٌ لَهُ، فَلَحِق بِالرُّومِ، فَظَهَرَ عَلَيْهِمُ الْمُسْلِمُونَ، فَرَدَّ عَلَيْهِ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ بَعْدَ النبي صلى الله عليه وسلم » .هَذَا حدِيثٌ صحِيحٌ

وفِيهِ دلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْكُفَّارَ إِذَا أَحْرَزُوا أَمْوالَ الْمُسْلِمِينَ، وَاسْتَوْلُوا عَلَيْهَا، لَا يَمْلِكُونَهَا، وَإِذَا اسْتَنْقَذَهَا الْمُسْلِمُونَ مِنْ أَيْدِيهِمْ تُرَدُّ إِلَى مُلاكِهَا، وَهُو قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، سَوَاءَ كَانَ بَعْدَ الْقِسْمَةِ أَوْ قَبْلَهَا، وَقَالَ الأَوْزَاعِيُّ، وَالثَّوْرِيُّ، وَمَالِكٌ: إِنْ أَدْرَكَهُ صَاحِبُهُ قَبْلَ الْقِسْمَةِ، أَخَذَهُ، وَإِنْ أَدْرَكَهُ بَعْدَ الْقِسْمَةِ، كَانَ أَحَقَّ بِهِ بِالْقِيمَةِ، وَكَذَلِك قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ فِيمَا اسْتَوْلَى عَلَيْهِ الْكُفَّارُ بِالْغَلَبَةِ.

أَمَّا الْعَبْدُ، أَوِ الْفَرَسُ إِذَا أَبِقَ، أَوْ عَار إِلَيْهِمْ، كَانَ صَاحِبُهُ أَوْلَى بِهِ بَعْدَ الْقِسْمَةِ وَقَبْلَهَا، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُمْ لَا يَمْلِكُونَ بِالاسْتِيلاءِ رِقَابَ أَحْرَارِ الْمُسْلِمِينَ، وَأُمَّهَاتِ أَوْلادِهِمْ، وَيَمْلِكُ الْمُسْلِمُونَ مِنْهُمْ جَمِيعَ ذَلِكَ" [2] "

وقال القاري:" (قَالَ: ذَهَبَتْ فَرَسٌ لَهُ) أَيْ: نَفَرَتْ وَشَرَدَتْ إِلَى الْكُفَّارِ (فَأَخَذَهَا الْعَدُوُّ، فَظَهَرَ) أَيْ: غَلَبَ (عَلَيْهِمْ) أَيْ: عَلَى الْعَدُوِّ وَهُوَ يُطْلَقُ عَلَى الْمُفْرَدِ وَالْجَمْعِ (الْمُسْلِمُونَ فَرُدَّ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيِ: الْفَرَسُ (عَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى ابْنِ عُمَرَ فَفِي الصِّحَاحِ: الْفَرَسُ يُؤَنَّثُ وَقَدْ يُذَكَّرُ، وَفِي الْقَامُوسِ: الْفَرَسُ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى، لَكِنْ عَدَّهَا ابْنُ الْحَاجِبِ فِي رِسَالَتِهِ مِمَّا لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ تَأْنِيثِهِ، فَيُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ الْجَارُّ نَائِبَ الْفَاعِلِ، وَفِي نُسْخَةٍ: فَرُدَّتْ عَلَيْهِ (فِي زَمَنِ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَفِي رِوَايَةٍ: «أَبَقَ عَبْدٌ لَهُ فَلَحِقَ بِالرُّومِ، فَظَهَرَ عَلَيْهِمُ الْمُسْلِمُونَ، فَرَدَّ عَلَيْهِ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ بَعْدَ النبي صلى الله عليه وسلم » .رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ) :قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ: فِيهِ أَنَّهُمْ لَا يَمْلِكُونَ عَبْدًا آبِقًا، فَإِذَا أَخَذُوهُ وَجَبَ رَدُّهُ عَلَى صَاحِبِهِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَبَعْدَهَا، وَبِهِ قُلْنَا. وَفِي شَرْحِ السُّنَّةِ: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْكُفَّارَ إِذَا أَحْرَزُوا أَمْوَالَ"

(1) - شرح مشكل الآثار (6/ 310) (2504)

(2) - شرح السنة للبغوي (11/ 124) (2734) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت