فهرس الكتاب

الصفحة 2336 من 3472

الْمُسْلِمِينَ، وَاسْتَوْلَوْا عَلَيْهَا لَا يَتَمَلَّكُونَهَا، وَإِذَا اسْتَنْقَذَهَا الْمُسْلِمُونَ مِنْ أَيْدِيهِمْ تُرَدُّ إِلَى مُلَّاكِهَا، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ الْقِسْمَةِ، أَوْ بَعْدَهَا خِلَافًا لِجَمَاعَةٍ إِذَا كَانَ بَعْدَ الْقِسْمَةِ.

قَالَ ابْنُ الْهُمَامِ: إِنْ أَبَقَ عَبْدٌ لِمُسْلِمٍ، أَوْ ذِمِّيٍّ وَهُوَ مُسْلِمٌ وَدَخَلَ عَلَيْهِمْ دَارَ الْحَرْبِ، فَأَخَذُوهُ لَمْ يَمْلِكُوهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَا: يَمْلِكُونَهُ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ، وَأَمَّا لَوِ ارْتَدَّ فَأَبَقَ إِلَيْهِمْ فَأَخَذُوهُ مَلَكُوهُ اتِّفَاقًا، وَكَذَا إِذَا نَدَّ بِعِيرٌ إِلَيْهِمْ، فَأَخَذُوهُ مَلَكُوهُ فَيَتَفَرَّعُ عَلَى مِلْكِهِمْ إِيَّاهُ أَنَّهُ لَوِ اشْتَرَاهُ رَجُلٌ وَأَدْخَلَهُ دَارَ الْإِسْلَامِ، فَإِنَّمَا يَأْخُذُهُ مَالِكُهُ مِنْهُ بِالثَّمَنِ إِنْ شَاءَ، وَإِذَا غَلَبُوا عَلَى أَمْوَالِنَا وَأَحْرَزُوهَا بِدَارِهِمْ مَلَكُوهَا، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ، إِلَّا أَنَّ عِنْدَ مَالِكٍ بِمُجَرَّدِ الِاسْتِيلَاءِ يَمْلِكُونَهَا، وَلِأَحْمَدَ فِيهِ رِوَايَتَانِ كَقَوْلِنَا وَقَوْلِ مَالِكٍ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يَمْلِكُونَهَا لِمَا رَوَى الطَّحَاوِيُّ مُسْنَدًا إِلَى عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ قَالَ: «كَانَتِ الْعَضْبَاءُ مِنْ سَوَابِقِ الْحَاجِّ، فَأَغَارَ الْمُشْرِكُونَ عَلَى سَرْحِ الْمَدِينَةِ، وَفِيهِ الْعَضْبَاءُ، وَأَسَرُوا امْرَأَةً مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَكَانُوا إِذَا نَزَلُوا يُرِيحُونَ إِبِلَهُمْ فِي أَفْنِيَتِهِمْ، فَلَمَّا كَانَتْ ذَاتَ لَيْلَةٍ قَامَتِ الْمَرْأَةُ وَقَدْ نُوِّمُوا فَجَعَلَتْ لَا تَضَعُ يَدَهَا عَلَى بَعِيرٍ إِلَّا رَغَا حَتَّى أَتَتْ عَلَى الْعَضْبَاءِ فَأَتَتْ عَلَى نَاقَةٍ ذَلُولٍ، فَرَكِبَتْهَا، ثُمَّ تَوَجَّهَتْ قِبَلَ الْمَدِينَةِ، وَنَذَرَتْ لَئِنِ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ نَجَّاهَا لَتَنْحَرَنَّهَا، فَلَمَّا قَدِمَتْ عُرِفَتِ النَّاقَةُ، فَأَتَوْا بِهَا النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم ،فَأَخْبَرَتِ الْمَرْأَةُ بِنَذْرِهَا فَقَالَ:"بِئْسَ مَا جَزَيْتِهَا، أَوْ فَدَيْتِهَا لَا وَفَاءَ لِنَذْرٍ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَلَا فِيمَا لَا يَمْلِكُ ابْنُ آدَمَ» .وَفِي لَفْظٍ: فَأَخَذَ نَاقَتَهُ، وَلِلْجُمْهُورِ قَوْلُهُ تَعَالَى {لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ} [الحشر:8] سَمَّاهُمْ فُقَرَاءَ، وَالْفَقِيرُ مَنْ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْكُفَّارَ مَلَكُوا أَمْوَالَهُمُ الَّتِي خَلَّفُوهَا وَهَاجَرُوا عَنْهَا، وَلَيْسَ مَنْ يَمْلِكُ مَالًا وَهُوَ فِي مَكَانٍ لَا يَصِلُ إِلَيْهِ فَقِيرًا، بَلْ هُوَ مَخْصُوصٌ بِابْنِ السَّبِيلِ، وَلِذَا عُطِفُوا عَلَيْهِمْ فِي نَصِّ الصَّدَقَةِ، وَأَمَّا مَا اسْتَدَلَّ بِهِ الشَّارِحُونَ مِمَّا فِي الصَّحِيحَيْنِ، «أَنَّهُ قِيلَ لَهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي الْفَتْحِ: أَيْنَ تَنْزِلُ غَدًا بِمَكَّةَ؟ فَقَالَ:"هَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌ مِنْ مَنْزِلٍ» .وَفِي رِوَايَةٍ: «أَتَنْزِلُ بِدَارِكَ؟ قَالَ:"فَهَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌ مِنْ رِبَاعٍ» .وَإِنَّمَا قَالَ ; لِأَنَّ عَقِيلًا كَانَ اسْتَوْلَى عَلَيْهِ، وَهُوَ عَلَى كُفْرِهِ فَغَيْرُ صَحِيحٍ ; لِأَنَّ الْحَدِيثَ إِنَّمَا هُوَ دَلِيلُ أَنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَرِثُ الْكَافِرَ، فَإِنَّ عَقِيلًا إِنَّمَا اسْتَوْلَى عَلَى الرِّبَاعِ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت