فهرس الكتاب
وعَنْ مَعْمَرٍ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ سُئِلَ عَنْ أَهْلِ الْعَهْدِ يَغْزُونَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ؟ قَالَ: لَهُمْ مَا صَالَحُوا عَلَيْهِ مَا جُعِلَ لَهُمْ فَهُوَ لَهُمْ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَمَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَبُو سُلَيْمَانَ: لَا يُسْهَمُ لَهُمْ - قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ: وَلَا يُرْضَخُ لَهُمْ، وَلَا يُسْتَعَانُ بِهِمْ.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: حَدِيثُ الزُّهْرِيِّ مُرْسَلٌ، وَلَا حُجَّةَ فِي مُرْسَلٍ، وَلَقَدْ كَانَ يَلْزَمُ الْحَنَفِيِّينَ، وَالْمَالِكِيِّينَ الْقَائِلِينَ بِالْمُرْسَلِ أَنْ يَقُولُوا بِهَذَا، لِأَنَّهُ مِنْ أَحْسَنِ الْمَرَاسِيلِ لَا سِيَّمَا مَعَ قَوْلِ الشَّعْبِيِّ: أَنَّهُ أَدْرَكَ النَّاسَ عَلَى هَذَا، وَلَا نَعْلَمُ لِسَعْدٍ مُخَالِفًا فِي ذَلِكَ مِنْ الصَّحَابَةِ وَكَانَ سَلْمَانُ بْنُ رَبِيعَةَ يَسْتَعِينُ بِالْمُشْرِكِينَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ، لَكِنَّ الْحُجَّةَ فِي هَذَا هُوَ مَا رُوِّينَاهُ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «إنَّا لَا نَسْتَعِينُ بِمُشْرِكٍ» .
وعَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي حَدِيثٍ أَنَّهُ قَالَ: «فَلَمْ تَحِلَّ الْغَنَائِمُ لِأَحَدٍ مِنْ قَبْلِنَا» .فَصَحَّ أَنَّهُ لَا حَقَّ فِي الْغَنَائِمِ لِغَيْرِ الْمُسْلِمِينَ." [1] "
الرَّضْخُ لِلدَّوَابِّ:
لاَ يُسْهَمُ لِغَيْرِ الْفَرَسِ مِنَ الدَّوَابِّ، كَالْبَعِيرِ، وَالْحِمَارِ، وَالْفِيل وَالْبَغْل؛ لأِنَّ هَذِهِ الدَّوَابَّ لاَ تَصْلُحُ لِلْكَرِّ وَالْفَرِّ صَلاَحِيَةَ الْخَيْل لَهُمَا، وَلَكِنْ يُرْضَخُ لَهَا فَيُرْضَخُ لِرَاكِبِهَا، بَعْدَ أَنْ يَأْخُذَ سَهْمَ الرَّاجِل [2] .
مَحَل الرَّضْخِ:
اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي مَحَل الرَّضْخِ، فَقَال الْحَنَفِيَّةُ: إِنَّهُ يُرْضَخُ مِنْ أَصْل الْغَنِيمَةِ قَبْل إِخْرَاجِ الْخُمُسِ، وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ؛ لأِنَّهُ اسْتُحِقَّ بِالْمُعَاوَنَةِ فِي تَحْصِيل الْغَنِيمَةِ فَأَشْبَهَ أُجْرَةَ النَّقَّالِينَ وَالْحَافِظِينَ لَهَا. وَالأْظْهَرُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، أَنَّهُ مِنْ أَرْبَعَةِ الأْخْمَاسِ. وَفِي قَوْلٍ لَهُمْ مِنْ خُمُسِ الْخُمُسِ. وَهُوَ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ مِنَ الْخُمُسِ [3] .
(1) - المحلى بالآثار (5/ 397)
(2) - روضة الطالبين 6/ 383،ونهاية المحتاج 6/ 149،والمغني 8/ 408،وابن عابدين 3/ 135.
(3) - ابن عابدين 3/ 235،وروضة الطالبين 6/ 371،والمغني 8/ 415،والدسوقي 2/ 192،والزرقاني 3/ 130.