فهرس الكتاب

الصفحة 2351 من 3472

قَالَ أَبُو بكر: هَذَا أوضح فِي بَاب الْخَطَأ وَأبين من أَن يشك فِيهِ أحد لَهُ معرفَة بأخبار رَسُول الله صلى الله عليه وسلم ،وَقد ذكرنَا الْأَخْبَار فِي هَذَا الْبَاب فِيمَا مضى، وَالنَّبِيّ صلى الله عليه وسلم حجَّة الله على الْأَوَّلين والآخرين من خلقه.

وَكَانَ مَكْحُول يَقُول: إِذا التقى الزحفان فَلَا نفل إِنَّمَا النَّفْل قبل وَبعد، وَكَانَ نَافِع مولى ابْن عمر يَقُول: إِذا قتل رجل من الْمُسلمين رجلا من الْكفَّار فَإِن لَهُ سلبه إِلَّا أَن يكون فِي معمعة الْقِتَال أَو فِي زحف، فَإِنَّهُ لَا يدْرِي أحد قتل أحدا، وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ، وَسَعِيد بن عبد الْعَزِيز، وَأَبُو بكر بن عبد الله بن أبي مَرْيَم: السَّلب للْقَاتِل مَا لم تشتد الصُّفُوف بَعْضهَا على بعض، فَإِذا كَانَ ذَلِك فَلَا سلب لأحد، وَذكر الْوَلِيد بن مُسلم عَن الْأَوْزَاعِيّ، وَسَعِيد بن عبد الْعَزِيز، وَأبي بكر بن عبد الله عَن مشيختهم أَنه لَا سلب فِي يَوْم هزيمَة الْعَدو، وَإِذا طَلَبهمْ الْمُسلمُونَ، وَلَا سلب عِنْد ذَلِك." [1] "

وقال أبو عبيد:"عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: إِذَا الْتَقَى الزَّحْفَانِ فَلَا نَفَلَ، إِنَّمَا النَّفْلُ قَبْلُ وَبَعْدُ"

وعَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: سَمِعْتُ نَافِعًا، يَقُولُ: لَمْ نَزَلْ نَسْمَعُ مُنْذُ قَطُّ: «إِذَا الْتَقَى الْمُسْلِمونَ وَالْكُفَّارُ فَقَتَلَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ رَجُلًا مِنَ الْكُفَّارِ فَإِنَّ لَهُ سَلَبَهُ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي مَعْمَعَةِ الْقِتَالِ أَوْ فِي زَحْفٍ، فَإِنَّهُ لَا يُدْرَى أَحَدٌ قَتَلَ أَحَدًا» قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فِي قَوْلِ مَسْرُوقٍ، وَنَافِعٍ تَفْسِيرُ الْأَحَادِيثِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا عَنِ النبي صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَابِهِ: أَنَّهُ إِنَّمَا يَكُونُ السَّلَبُ لِلْقَاتِلِ عِنْدَ الْبَرَازِ، أَوْ إِذَا عَلِمَ أَنَّهُ قَتَلَهُ قَبْلَ اخْتِلَاطِ الصُّفُوفِ، فَيُسَلَّمُ لَهُ حِينَئِذٍ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُخَمَّسَ، وَلَا يُلْحَقُ بِالْمَغْنَمِ.

وَهَذَا هُوَ رَأْيُ الْأَوْزَاعِيِّ، كَانَ يَرَاهُ لِلْقَاتِلِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْإِمَامُ سَمَّاهُ لَهُ قَبْلَ ذَلِكَ، وَكَانَ السَّلَبُ عِنْدَهُ: مَا كَانَ عَلَى الْقَتِيلِ مِنْ ثِيَابٍ أَوْ سِلَاحٍ، وَكَذَلِكَ فَرَسُهُ الَّذِي قَاتَلَ عَلَيْهِ بِأَدَاتِهِ، هُوَ عِنْدَهُ مِنَ السَّلَبِ عَلَى مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْفَرَسِ وَالدِّرْعِ وَالرُّمْحِ: أَنَّهُ يُجْعَلُ ذَلِكَ كُلُّهُ لَاحِقًا بِالسَّلَبِ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ.

وَكَذَلِكَ يُرْوَى عَنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ، أَنَّهُ نَفَلَ وَاثِلَةَ بْنَ الْأَسْقَعِ فَرَسَ رَجُلٍ بِسَرْجِهِ كَانَ قَتَلَهُ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: حَدَّثَنِيهِ أَبُو أَيُّوبَ الدِّمَشْقِيُّ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ يَحْيَى الْخُشَنِيِّ - قَالَ أَبُو

(1) - الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف (11/ 119) (6511) فما بعد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت