فهرس الكتاب
عُبَيْدٍ: خُشَيْنَةَ بَطْنٍ مِنْ قُضَاعَةَ - عَنْ زَيْدِ بْنِ وَاقِدٍ، عَنْ بُسْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ، عَنْ خَالِدٍ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذَا قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ، وَعَلَيْهِ أَهْلُ الشَّأمِ.
فَأَمَّا أَهْلُ الْعِرَاقِ فَيَقُولُونَ: لَا يَكُونُ السَّلَبُ لِلْقَاتِلِ دُونَ سَائِرِ أَهْلِ الْعَسْكَرِ، وَهُمْ فِيهِ أُسْوَةٌ، يَذْهَبُونَ إِلَى أَنَّهُ إِنَّمَا قَتَلَهُ بِقُوَّتِهِمْ، قَالُوا: إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ نَفَلَهُمْ ذَلِكَ قَبْلَ الْقِتَالِ، فَقَالَ: مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ، قَالُوا: فَإِذَا قَالَ ذَلِكَ كَانُوا عَلَى مَا جُعِلَ لَهُمْ.
وَيَحْتَجُّونَ فِيهِ بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: السَّلَبُ مِنَ النَّفَلِ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي أَوَّلِ الْبَابِ. قَالُوا: فَلَمْ يُسَمِّهِ ابْنُ عَبَّاسٍ نَفَلًا، إِلَّا وَهُوَ كَسَائِرِ الْغَنِيمَةِ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَهَذَا مَعْرُوفٌ مِنْ رَأْيِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: السَّلَبُ مِنَ النَّفَلِ، وَفِي النَّفَلِ الْخُمُسُ
وعَنْ أَبِي الْجُوَيْرِيَةِ، أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: لَا مَغْنَمَ حَتَّى يُؤْخَذَ الْخُمُسُ، وَلَا نَفَلَ حَتَّى يُقْسَمَ جُفَّةً. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: يَعْنِي بِجَفَّةٍ كُلَّهُ
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَكَذَلِكَ كَانَ رَأْيُ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَلَى مَذْهَبِ أَهْلِ الْعِرَاقِ، وَكَقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَقَدْ تَدَبَّرْنَا حَدِيثًا يُرْوَى عَنِ النبي صلى الله عليه وسلم مُفَسَّرًا، فَوَجَدْنَاهُ دَلِيلًا عَلَى قَوْلِ الْأَوْزَاعِيِّ، وَأَهْلِ الشَّأمِ، أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم قَضَى بِالسَّلَبِ لِلْقَاتِلِ مِنْ غَيْرِ تَسْمِيَةٍ كَانَتْ مِنْهُ لَهُ قَبْلَ ذَلِكَ
وعَنْ أَبِي قَتَادَةَ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم ،عَامَ حُنَيْنٍ، فَلَمَّا الْتَقَيْنَا كَانَتْ لِلْمُسْلِمِينَ جَوْلَةٌ، فَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَدْ عَلَا رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَأَتَيْتُهُ مِنْ وَرَائِهِ، فَضَرَبْتُهُ عَلَى عَاتِقِهِ، فَأَقْبَلَ عَلَيَّ، وَضَمَّنِي ضَمَّةً وَجَدْتُ رِيحَ الْمَوْتِ مِنْهَا، ثُمَّ أَدْرَكَهُ الْمَوْتُ، فَأَرْسَلَنِي، فَلَحِقْتُ عُمَرَ، فَقُلْتُ: مَا بَالُ النَّاسِ؟ فَقَالَ: أَمْرُ اللَّهِ، قَالَ: ثُمَّ رَجَعُوا قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا لَهُ بِهِ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ فَلَهُ سَلَبُهُ» .قَالَ: فَقُمْتُ فَقُلْتُ: مَنْ يَشْهَدُ لِي؟ ثُمَّ جَلَسْتُ، فَقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم ،الثَّانِيَةَ: «مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ» ،فَقُمْتُ، فَقَالَ لِي: مَا لَكَ يَا أَبَا قَتَادَةَ؟ فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: صَدَقَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَسَلَبُ ذَلِكَ الرَّجُلِ عِنْدِي، فَأَرْضِهِ مِنْهُ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَاهَا اللَّهِ، إِذًا يَعْمِدُ إِلَى أَسَدٍ مِنْ أُسْدِ اللَّهِ يُقَاتِلُ عَنِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم فَيُعْطِيكَ سَلَبَهُ، فَقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: «صَدَقَ، فَادْفَعْهُ