فهرس الكتاب
إِلَيْهِ» قَالَ: فَأَعْطَانِي، فَبِعْتُهُ فَابْتَعْتُ بِهِ مَخْرَفًا فِي بَنِي سَلَمَةَ؛ فَإِنَّهُ لَأَوَّلُ مَالٍ نِلْتُهُ - أَوْ قَالَ: تَأَثَّلْتُهُ - فِي الْإِسْلَامِ - شَكَّ أَبُو عُبَيْدٍ.
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَقَدْ تَبَيَّنَ لَنَا أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم حَكَمَ لِأَبِي قَتَادَةَ بِالسَّلَبِ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ نَفَلَهُ إِيَّاهُ قَبْلَ ذَلِكَ، أَلَا تَرَى أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم إِنَّمَا قَالَ مَا قَالَُ بَعْدَ قَتْلِ أَبِي قَتَادَةَ صَاحِبَهُ، فَهَذَا عِنْدَنَا بَيِّنٌ وَاضِحٌ: أَنَّ السَّلَبَ مَقْضِيُّ بِهِ لِلْقَاتِلِ بِسُنَّةٍ مَاضِيَةٍ مِنْ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم ،جَعَلَهُ لَهُ الْإِمَامُ قَبْلَ ذَلِكَ أَمْ لَمْ يَجْعَلْهُ لَهُ.
وَقَدِ احْتَجَّ قَوْمٌ بِحَدِيثِ عُمَرَ: أَنَّهُ خَمَّسَ سَلَبَ الْبَرَاءِ، وَلَيْسَ قَوْلُ أَحَدٍ مَعَ قَوْلِ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم حُجَّةٌ، عَلَى أَنَّ حَدِيثَ عُمَرَ إِنَّمَا هُوَ حُجَّةٌ لِمَنْ لَمْ يَرَ أَنْ يُخَمَّسَ السَّلَبُ لَا لِلْآخَرِينَ، أَلَا تَسْمَعُ قَوْلَهُ: إِنَّا كُنَّا لَا نُخَمِّسُ السَّلَبَ، وَقَوْلُهُ: فَكَانَ أَوَّلَ سَلَبٍ خُمِّسَ فِي الْإِسْلَامِ سَلَبُ الْبَرَاءِ، وَإِنَّمَا رَأَى ذَلِكَ عُمَرُ حِينَ اسْتَكْثَرَهُ، ثُمَّ اعْتَذَرَ مِنْهُ، وَقَالَ: إِنَّ سَلَبَ الْبَرَاءِ بَلَغَ مَالًا، وَأَنَا خَامِسُهُ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَلَا أَرَى فِي هَذَا الْحَدِيثِ ذِكْرَ التَّسْمِيَةِ لِلنَّفَلِ مِنْ عُمَرَ قَبْلَ الْقِتَالِ، وَلَا فِي حَدِيثِ سَعْدٍ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ، وَكَذَلِكَ الْأَحَادِيثُ كُلُّهَا إِلَّا حَدِيثَ أَبِي طَلْحَةَ، يَوْمَ حُنَيْنٍ، فَإِنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم ،قَالَ يَوْمَئِذٍ: «مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ» .وَلَيْسَ فِي هَذَا دَلِيلٌ عَنْ أَنَّهُ إِنْ لَمْ يَكُنْ نَفَلَهُمْ قَبْلَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لِلْقَاتِلِ السَّلَبُ وَإِنَّمَا هَذَا عِنْدَنَا سُنَّةٌ سَنَّهَا رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم يَوْمَئِذٍ، وَتَعْلِيمٌ عَلَّمَهُ النَّاسَ: أَنَّ مَنَ قَتَلَ قَتِيلًا فَحُكْمُهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ السَّلَبُ، وَلَوْلَا قَوْلُهُ هَذَا مَا عُلِمَتْ هَذِهِ السُّنَّةُ، هَذَا عِنْدِي وَجْهُ هَذَا الْحَدِيثِ" [1] ."
مَنْ يَسْتَحِقُّ السَّلَبَ:؟
اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَنْ يَسْتَحِقُّ السَّلَبَ مِنَ الْمُقَاتِلِينَ، فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ، وَهُمْ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي الرَّاجِحِ عِنْدَهُمْ، وَالْحَنَابِلَةُ، إِلَى أَنَّ السَّلَبَ لِكُل قَاتِلٍ يَسْتَحِقُّ السَّهْمَ أَوِ الرَّضْخَ كَالْعَبْدِ، وَالْمَرْأَةِ، وَالصَّبِيِّ، وَالتَّاجِرِ، وَالذِّمِّيِّ، لما جاء عَنْ أَبِي قَتَادَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم عَامَ حُنَيْنٍ، فَلَمَّا التَقَيْنَا كَانَتْ لِلْمُسْلِمِينَ جَوْلَةٌ، فَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنَ المُشْرِكِينَ عَلاَ رَجُلًا مِنَ المُسْلِمِينَ، فَاسْتَدَرْتُ حَتَّى أَتَيْتُهُ مِنْ وَرَائِهِ حَتَّى ضَرَبْتُهُ
(1) - الأموال للقاسم بن سلام (ص: 390) (784) وما بعدها