فهرس الكتاب

الصفحة 236 من 3472

وفي يوْم القيامة تبْيض وجوه المؤْمنين، ويسرّون لما يعْملونه منْ حسْن العاقبة. وتسْودّ وجوه أهْل الكفْر والضّلالة والاخْتلاف، لما يروْنه منْ سوء العاقبة، وما يحلّ بها من النّكال والوبال. ويسْأل الذين اسْودّتْ وجوههمْ يوْم القيامة منْ أهْل النّفاق والاخْتلاف، ويقال لهمْ: أكفرْتمْ بالله، وخالفْتمْ ما أمركمْ به من الاعْتصام بحبْل الله، وبالوفاق واتّحاد الكلمة؟ فذوقوا العذاب الذي تسْتحقونه بسبب كفْركمْ.

وأمّا المؤْمنون الذين ابْيضّتْ وجوههمْ بالإيمان والعمل الصّالح، وباتّحاد الكلمة، وعدم التّفرّق، فيكونون في الدّنيا في نعيمٍ، ما داموا على تلْك الحال، ويكونون في الآخرة في رحْمة الله ورضْوانه، ويدْخلون الجنّة ليكونوا فيها خالدين أبدًا.

وهذه آيات الله وحججه وبيّناته نتْلوها عليك، يا محمّد، مقرّرةً ما هو الحقّ الذي لا مجال للشّبْهة فيه (بالحقّ) ،لتعْرف أمْر الدّنيا والآخرة، والله حاكمٌ عادلٌ لا يريد ظلْمًا بالعباد، لأنّه قادرٌ قاهرٌ لا يحْتاج إلى ظلْم مخالفي أمْره. [1]

هذا أمر من الله لعباده المؤمنين أن يتقوه حق تقواه، وأن يستمروا على ذلك ويثبتوا عليه ويستقيموا إلى الممات، فإن من عاش على شيء مات عليه، فمن كان في حال صحته ونشاطه وإمكانه مداوما لتقوى ربه وطاعته، منيبا إليه على الدوام، ثبته الله عند موته ورزقه حسن الخاتمة، وتقوى الله حق تقواه كما قال ابن مسعود: وهو أن يطاع فلا يعصى، ويذكر فلا ينسى، ويشكر فلا يكفر، وهذه الآية بيان لما يستحقه تعالى من التقوى، وأما ما يجب على العبد منها، فكما قال تعالى: {فاتقوا الله ما استطعتم} وتفاصيل التقوى المتعلقة بالقلب والجوارح كثيرة جدا، يجمعها [ص:142] فعل ما أمر الله به وترك كل ما نهى الله عنه، ثم أمرهم تعالى بما يعينهم على التقوى وهو الاجتماع والاعتصام بدين الله، وكون دعوى المؤمنين واحدة مؤتلفين غير مختلفين، فإن في اجتماع المسلمين على دينهم، وائتلاف قلوبهم يصلح دينهم وتصلح دنياهم وبالاجتماع يتمكنون من كل أمر من الأمور، ويحصل لهم من المصالح التي تتوقف على الائتلاف ما لا يمكن عدها، من التعاون على البر والتقوى، كما أن بالافتراق والتعادي يختل نظامهم وتنقطع روابطهم

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:395، بترقيم الشاملة آليا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت