فهرس الكتاب

الصفحة 2361 من 3472

وَمِمَّنْ قَالَ بِظَاهِر الحَدِيث أَن السَّلب للْقَاتِل اللَّيْث بن سعد، وَالْأَوْزَاعِيّ، وَالشَّافِعِيّ، وَأحمد بن حَنْبَل، وَأَبُو ثَوْر، وأَبُو عبيد، قَالَ أَحْمد، وأَبُو عبيد: قَالَه الإِمَام أَو لم يقلهُ، وَهَكَذَا قَول الشَّافِعِي.

وَفِيه قَول سواهُ: وَهُوَ أَن لَا يكون ذَلِك لأحد إِلَّا بِإِذن الإِمَام، سُئِلَ مَالك عَن رجل قتل رجلا يكون لَهُ سلبه بِغَيْر إِذن الإِمَام؟ قَالَ: لَا يكون ذَلِك لأحد دون الإِمَام وَلَا يكون من الإِمَام إِلَّا على وَجه

الِاجْتِهَاد وَلم يبلغنَا أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ:"من قتل قَتِيلا فَلهُ سلبه فِي غير يَوْم حنين، وَلَو أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم سن ذَلِك فِي غير يَوْم حنين أَو أَمر بِهِ كَانَ أمرا ثَابتا قَائِما لَيْسَ لأحد فِيهِ قَول، وَلَكِن لم يبلغنَا النَّبِي صلى الله عليه وسلم بعد يَوْم حنين عمل بِهِ، فَكَانَ أَبُو بكر بعد رَسُول الله صلى الله عليه وسلم ،ثمَّ عمر فَلم يبلغنَا أَنه صنع ذَلِك."

قَالَ أَبُو بكر: وَقد عَارض الشَّافِعِي مَالِكًا فَقَالَ: أَرَأَيْت مَا روى عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم مَنْ أَنه أعْطى من حضر أَرْبَعَة أَخْمَاس الْقِسْمَة، لَو قَالَ قَائِل هَذَا من النَّبِي صلى الله عليه وسلم على الِاجْتِهَاد، هَل كَانَت الْحجَّة عَلَيْهِ إِلَّا أَن يُقَال: أَن إِعْطَاء النَّبِي صلى الله عليه وسلم على الْعَام وَالْحكم حَتَّى تَأتي دلَالَة عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم بِأَن قَوْله خَاص فنتبع، فَأَما أَن يتحكم متحكم فيدعي أَن قَول النَّبِي صلى الله عليه وسلم أَحدهمَا حكم وَالْآخر اجْتِهَاد بِلَا دلَالَة، فَإِن جَازَ هَذَا خرجت السّنَن من أَيدي النَّاس، قَالَ: وَلَو لم يقلهُ النَّبِي صلى الله عليه وسلم إِلَّا يَوْم حنين، أَو فِي آخر غزَاة غَزَاهَا، أَو أَولا، لَكَانَ أولى مَا أَخذ بِهِ.

وَحكى الشَّافِعِي عَن النُّعْمَان أَنه"قَالَ فِي الرجل يقتل الرجل وَيَأْخُذ سلبه: لَا يَنْبَغِي للْإِمَام أَن ينفلهُ إِيَّاه لِأَنَّهُ صَار فِي الْغَنِيمَة، وَقَالَ يَعْقُوب: حَدثنَا النُّعْمَان عَن حَمَّاد عَن إِبْرَاهِيم أَنه قَالَ: إِذا نفل الإِمَام أَصْحَابه فَقَالَ: من قتل قَتِيلا فَلهُ سلبه وَمن أسر أَسِيرًا فَلهُ سلبه فَهُوَ مُسْتَقِيم جَائِز وَهَذَا النَّفْل، وَأما إِذا لم ينفل الإِمَام شَيْئا من هَذَا فَلَا نفل لأحدٍ دون أحد وَالْغنيمَة كلهَا من جَمِيع الْجند على مَا وَقعت عَلَيْهِ المقاسم، وَهَذَا أوضح وَأبين من أَن يشك فِيهِ أحد من أهل الْعلم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت