فهرس الكتاب

الصفحة 2362 من 3472

قَالَ أَبُو بكر: هَذَا أوضح فِي بَاب الْخَطَأ وَأبين من أَن يشك فِيهِ أحد لَهُ معرفَة بأخبار رَسُول الله صلى الله عليه وسلم ،وَقد ذكرنَا الْأَخْبَار فِي هَذَا الْبَاب فِيمَا مضى، وَالنَّبِيّ صلى الله عليه وسلم حجَّة الله على الْأَوَّلين والآخرين من خلقه.

وَكَانَ مَكْحُول يَقُول: إِذا التقى الزحفان فَلَا نفل إِنَّمَا النَّفْل قبل وَبعد، وَكَانَ نَافِع مولى ابْن عمر يَقُول: إِذا قتل رجل من الْمُسلمين رجلا من الْكفَّار فَإِن لَهُ سلبه إِلَّا أَن يكون فِي معمعة الْقِتَال أَو فِي زحف، فَإِنَّهُ لَا يدْرِي أحد قتل أحدا، وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ، وَسَعِيد بن عبد الْعَزِيز، وَأَبُو بكر بن عبد الله بن أبي مَرْيَم: السَّلب للْقَاتِل مَا لم تشتد الصُّفُوف بَعْضهَا على بعض، فَإِذا كَانَ ذَلِك فَلَا سلب لأحد،

وَذكر الْوَلِيد بن مُسلم عَن الْأَوْزَاعِيّ، وَسَعِيد بن عبد الْعَزِيز، وَأبي بكر بن عبد الله عَن مشيختهم أَنه لَا سلب فِي يَوْم هزيمَة الْعَدو، وَإِذا طَلَبهمْ الْمُسلمُونَ، وَلَا سلب عِنْد ذَلِك. [1]

وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا فِي اسْتِحْقَاقِ السَّلْبِ: أَنْ يَقْتُل الْكَافِرَ وَهُوَ مُقْبِلٌ عَلَى الْقِتَال وَالْحَرْبُ قَائِمَةٌ. فَإِذَا انْهَزَمَ جَيْشُ الْمُشْرِكِينَ وَاتَّبَعَهُمْ فَقَتَل كَافِرًا مِنْهُمْ فَلاَ يَسْتَحِقُّ سَلَبَهُ لِأَنَّ بِهَزِيمَتِهِمُ انْدَفَعَ شَرُّهُمْ. وَكَذَلِكَ لَوْ قَتَل كَافِرًا وَهُوَ أَسِيرٌ فِي يَدِهِ، أَوْ وَهُوَ نَائِمٌ أَوْ مَشْغُولٌ بِأَكْلٍ أَوْ نَحْوِهِ أَوْ مُثْخَنٌ زَائِل الاِمْتِنَاعِ؛ لِأَنَّ الْقَاتِل لَمْ يُغَرِّرُ بِنَفْسِهِ فِي قَتْلِهِ وَلَمْ يَكُفَّ الْمُسْلِمِينَ شَرَّ الْمَقْتُول. وَلِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لَمْ يُعْطِ ابْنَ مَسْعُودٍ سَلَبَ أَبِي جَهْلٍ لِأَنَّهُ ذَبَحَهُ بَعْدَ أَنْ أَثْخَنَهُ مُعَاذُ بْنُ الْجَمُوحِ، وَأَمَرَ بِقَتْل عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ وَالنَّضْرِ بْنِ الْحَارِثِ مِنْ أُسَارَى بَدْرٍ صَبْرًا، وَلَمْ يُعْطِ سَلَبَهُمَا مَنْ قَتَلَهُمَا، وَقَتَل رِجَال بَنِي قُرَيْظَةَ صَبْرًا فَلَمْ يُعْطِ مَنْ قَتَلَهُمْ سِلاَبَهُمْ [2] .

وَذَهَبَ أَبُو ثَوْرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ إِلَى أَنَّ السَّلَبَ يَسْتَحِقُّهُ كُل مَنْ قَتَل كَافِرًا لِعُمُومِ حَدِيثِ: مَنْ قَتَل قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ" [3] "

(1) - الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف (11/ 119)

(2) - قصة مقتل رجال بني قريظة صبرا. أوردها ابن كثير في السيرة (3/ 248 - 242 - نشر دار إحياء التراث العربي) نقلا عن ابن إسحاق في سيرته

(3) - صحيح وقد مر تخريجه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت