فهرس الكتاب
المبحث الرابع
الخلاصة في أحكام التنفيل
التَّعْرِيفُ:
التَّنْفِيل فِي اللُّغَةِ مِنَ النَّفَل وَهُوَ الْغَنِيمَةُ:
يُقَال: نَفَّلَهُ أَعْطَاهُ النَّفَل، وَنَفَلَهُ بِالتَّخْفِيفِ نَفَلًا وَأَنْفَلَهُ إيَّاهُ، وَنَفَل الإِمَامُ الْجُنْدَ إذَا جَعَل لَهُمْ مَا غَنِمُوا، وَنَفَل فُلاَنٌ عَلَى فُلاَنٍ فَضَّلَهُ عَلَى غَيْرِهِ، قَال أَهْل اللُّغَةِ: جِمَاعُ مَعْنَى النَّفَل وَالنَّافِلَةِ مَا كَانَ زِيَادَةً عَلَى الأَصْل، وَهُوَ فِي الاِصْطِلاَحِ زِيَادَةُ مَالٍ عَلَى سَهْمِ الْغَنِيمَةِ يَشْتَرِطُهُ الإِمَامُ أَوْ أَمِيرُ الْجَيْشِ لِمَنْ يَقُومُ بِمَا فِيهِ نِكَايَةٌ زَائِدَةٌ عَلَى الْعَدُوِّ [1] .
الأَلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
الرَّضْخُ:
الرَّضْخُ هُوَ الْعَطِيَّةُ الْقَلِيلَةُ، وَفِي الشَّرْعِ عَطِيَّةٌ مِنَ الْغَنِيمَةِ دُونَ السَّهْمِ لِغَيْرِ مَنْ يُسْهَمُ لَهُمْ، كَالصِّبْيَانِ وَالنِّسَاءِ إذَا قَامُوا بِعَمَلٍ فِيهِ إعَانَةٌ عَلَى الْقِتَال [2] .
الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ:
ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إلَى مَشْرُوعِيَّةِ التَّنْفِيل، إلاَّ مَا رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَأَرْسَلَ إِلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ يَسْأَلُهُ عَنِ النَّفَلِ؟ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ شَيْئًا، قَالَ: ثُمَّ أَرْسَلَ غُلَامًا لَهُ - أَوْ قَالَ مَوْلًى لَهُ - يُقَالَ لَهُ بُرْدٌ، فَقَالَ: إِنَّهُ يَقُولُ: «لَا نَفَلَ بَعْدَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم » قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَأَرَادَ سَعِيدٌ هَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا: أَنَّ التَّفْضِيلَ فِي السِّهَامِ وَالنَّفَلِ مِنَ الْغَنِيمَةِ كُلِّهَا لَيْسَ لِأَحَدٍ سِوَى النبي صلى الله عليه وسلم ،وَعَلَى هَذَا يُوَجَّهَ مَا فَضَّلَ بِهِ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم الْأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ، وَعُيَيْنَةَ يَوْمَ حُنَيْنٍ" [3] ."
(1) - لسان العرب مادة:"نفل"،وحاشية ابن عابدين 3/ 238،وروضة الطالبين 6/ 368،والمغني 8/ 378.
(2) - لسان العرب مختار الصحاح مادتي:"رضخ، وسهم".
(3) - الأموال للقاسم بن سلام (ص: 406) (829) صحيح