فهرس الكتاب
كَخُمُسِ الْغَنِيمَةِ. كَمَا لَوْ صُولِحُوا عَلَى الضِّيَافَةِ فَإِنَّهُ لاَ حَقَّ لِأَهْل الْخُمُسِ فِي مَال الضِّيَافَةِ بَل يَخْتَصُّ بِهِ الطَّارِقُونَ [1] .
وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ فِي الْجَدِيدِ وَالرِّوَايَةُ الصَّحِيحَةُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَرِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ إلَى أَنَّ الْفَيْءَ يُخَمَّسُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [الحشر:7] ،فَظَاهِرُ هَذَا أَنَّ جَمِيعَ الْفَيْءِ لِهَؤُلاَءِ، وَهُمْ أَهْل الْخُمُسِ.
عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ: {وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ، وَلَا رِكَابٍ} [الحشر:6] قَالَ الزُّهْرِيُّ: قَالَ عُمَرُ: هَذِهِ لِرَسُول الله صلى الله عليه وسلم خَاصَّةً قُرَى عُرَيْنَةَ، فَدَكَ، وَكَذَا وَكَذَا مَا {أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ، وَلِذِي الْقُرْبَى، وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ، وَابْنِ السَّبِيلِ} [الحشر:7] ،وَلَلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ، وَأَمْوَالِهِمْ، {وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ، وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ} ، {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ} ،فَاسْتَوْعَبَتْ هَذِهِ الْآيَةُ النَّاسَ فَلَمْ يَبْقَ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا لَهُ فِيهَا حَقٌّ - قَالَ أَيُّوبُ: أَوْ قَالَ حَظٌّ - إِلَّا بَعْضَ مَنْ تَمْلِكُونَ مِنْ أَرِقَّائِكُمْ" [2] "
وَجَاءَتِ الأَخْبَارُ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ دَالَّةً عَلَى اشْتِرَاكِ جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ فِيهِ، فَوَجَبَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا، كَيْ لاَ تَتَنَاقَضَ الآْيَةُ وَالأَخْبَارُ وَتَتَعَارَضَ، وَفِي إيجَابِ الْخُمُسِ فِيهِ جَمْعٌ بَيْنَ النُّصُوصِ وَتَوْفِيقٌ بَيْنَهَا، فَإِنَّ خُمُسَهُ لِلَّذِي سُمِّيَ فِي الآْيَةِ وَسَائِرَهُ يَنْصَرِفُ إلَى مَنْ فِي الْخَبَرِ كَالْغَنِيمَةِ، وَلِأَنَّهُ مَالٌ مُشْتَرَكٌ مَظْهُورٌ عَلَيْهِ فَوَجَبَ أَنْ يُخَمَّسَ كَالْغَنِيمَةِ وَالرِّكَازِ، وَلِأَنَّ الْمِلْكَ عِنْدَ مُحَمَّدٍ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ يَثْبُتُ بِأَخْذِهِ، وَإِنَّمَا أُخِذَ عَلَى سَبِيل الْقَهْرِ وَالْغَلَبَةِ، فَكَانَ فِي حُكْمِ الْغَنَائِمِ [3] .
(1) - بدائع الصنائع 7/ 116،وحاشية الدسوقي 2/ 169،والمغني لابن قدامة 6/ 404،وبداية المجتهد لابن رشد 1/ 343،وكشاف القناع 3/ 101.
(2) - سنن أبي داود (3/ 141) (2966) صحيح
(3) - بدائع الصنائع 7/ 117،وروضة الطالبين 6/ 354،والمغني لابن قدامة 6/ 404.