فهرس الكتاب

الصفحة 2385 من 3472

وَعَلِيٌّ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ تَعَالَى عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَسْهُمٍ: سَهْمٌ لِلْيَتَامَى وَسَهْمٌ لِلْمَسَاكِينِ وَسَهْمٌ لِابْنِ السَّبِيلِ».وَرَوَى الطَّحَاوِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خُزَيْمَةَ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ عَدِيٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ يَعْنِي مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ فَقُلْتُ: أَرَأَيْتَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ حَيْثُ وَلِيَ الْعِرَاقَ وَدَعَا مَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ، كَيْفَ صَنَعَ فِي سَهْمِ ذَوِي الْقُرْبَى؟ قَالَ: سَلَكَ أَبِي وَاللَّهِ سَبِيلَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا. فَقُلْتُ: وَكَيْفَ وَأَنْتُمْ تَقُولُونَ مَا تَقُولُونَ؟ قَالَ: أَمَا وَاللَّهِ مَا كَانَ أَهْلُهُ يَصْدُرُونَ عَنْ رَأْيِهِ. قُلْتُ: فَمَا مَنَعَهُ؟ قَالَ: كَرِهَ وَاللَّهِ أَنْ يُدْعَى بِخِلَافِ سِيرَةِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا اهـ.

وَكَوْنُ الْخُلَفَاءِ فَعَلُوا ذَلِكَ لَمْ يُخْتَلَفْ فِيهِ، وَبِهِ تَصِحُّ رِوَايَةُ أَبِي يُوسُفَ عَنِ الْكَلْبِيِّ، فَإِنَّ الْكَلْبِيَّ مُضَعَّفٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ إِلَّا أَنَّهُ وَافَقَ النَّاسَ، وَإِنَّمَا الشَّافِعِيُّ يَقُولُ: لَا إِجْمَاعَ بِمُخَالَفَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ، وَحِينَ ثَبَتَ هَذَا حَكَمْنَا بِأَنَّهُ إِنَّمَا فَعَلَهُ لِظُهُورِ أَنَّهُ الصَّوَابُ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَحِلُّ لَهُ أَنْ يُخَالِفَ اجْتِهَادَهُ لِاجْتِهَادِهِمَا، وَقَدْ عُلِمَ أَنَّهُ خَالَفَهُمَا فِي أَشْيَاءَ لَمْ تُوَافِقْ رَأْيَهُ، كَبَيْعِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَحِينَ وَافَقَهُمَا عَلِمْنَا أَنَّهُ رَجَعَ إِلَى رَأْيِهِمَا إِنْ كَانَ ثَبَتَ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَرَى خِلَافَهُ، وَكَذَا يَنْدَفِعُ مَا اسْتَدَلَّ بِهِ الشَّافِعِيُّ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: كَانَ رَأْيُ عَلِيٍّ فِي الْخُمُسِ رَأْيَ أَهْلِ بَيْتِهِ، وَلَكِنْ كَرِهَ أَنْ يُخَالِفَ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ قَالَ: وَلَا إِجْمَاعَ دُونَ أَهْلِ الْبَيْتِ ; لِأَنَّا نَمْنَعُ أَنَّ فِعْلَهُ كَانَ لِكَرَاهَةِ أَنْ يُنْسَبَ إِلَيْهِ خِلَافُهُمَا، وَكَيْفَ وَفِيهِ مَنْعُ الْمُسْتَحِقِّينَ عَنْ حَقِّهِمْ فِي اعْتِقَادِهِ، فَلَمْ يَكُنْ مَنْعُهُ إِلَّا لِرُجُوعِهِ وَظُهُورِ الدَّلِيلِ لَهُ. وَكَذَا مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ أَنَّهُ كَانَ يَرَى ذَلِكَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ فِي الْأَوَّلِ كَذَلِكَ، ثُمَّ رَجَعَ، وَلَئِنْ لَمْ يَكُنْ رَجَعَ فَالْأَخْذُ بِقَوْلِ الرَّاشِدِينَ مَعَ اقْتِرَانِهِ بِعَدَمِ التَّنْكِيرِ مِنْ أَحَدٍ أَوْلَى.

فَإِنْ قِيلَ: لَوْ صَحَّ مَا ذَكَرْتُمْ لَمْ يَكُنْ سَهْمٌ مُسْتَحَقًّا لِذَوِي الْقُرْبَى أَصْلًا ; لَأَنَّ الْخُلَفَاءَ لَمْ يُعْطُوهُمْ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِلْكِتَابِ وَلِفِعْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ; لِأَنَّهُ أَعْطَاهُمْ بِلَا شُبْهَةٍ. أُجِيبَ عَلَى قَوْلِ الْكَرْخِيِّ: أَنَّ الدَّلِيلَ دَلَّ عَلَى أَنَّ السَّهْمَ لِلْفَقِيرِ مِنْهُمْ، لِمَا أَسْنَدَ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «بَعَثَ نَوْفَلُ بْنُ الْحَارِثِ ابْنَيْهِ إِلَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت