فهرس الكتاب

الصفحة 2386 من 3472

فَقَالَ لَهُمَا: انْطَلِقَا إِلَى عَمِّكُمَا لَعَلَّهُ يَسْتَعِينُ بِكُمَا عَلَى صَدَقَاتٍ، فَأَتَيَا رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم فَأَخْبَرَاهُ بِحَاجَتِهِمَا، فَقَالَ لَهُمَا: لَا يَحِلُّ لِأَهْلِ الْبَيْتِ مِنَ الصَّدَقَاتِ شَيْءٌ وَلَا غُسَالَةِ الْأَيْدِي إِنَّ لَكُمْ فِي خُمُسِ الْخُمُسِ مَا يُغْنِيكُمْ وَيَكْفِيكُمْ».وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي تَفْسِيرِهِ بِلَفْظِ: رَغِبْتُ عَنْ غُسَالَةِ أَيْدِ النَّاسِ إِنَّ لَكُمْ فِي خُمُسِ الْخُمُسِ مَا يُغْنِيكُمْ، وَهُوَ إِسْنَادٌ حَسَنٌ، ثُمَّ إِنَّ هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلِذِي الْقُرْبَى} [الأنفال:41] فُقَرَاءُ ذَوِي الْقُرْبَى، فَيَقْتَضِي اعْتِقَادَ اسْتِحْقَاقِ فُقَرَائِهِمْ وَكَوْنِهِمْ مَصْرَفًا مُسْتَمِرًّا، وَيُنَافِيهِ اعْتِقَادُ حَقِيقَةِ مَنْعِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ إِيَّاهُمْ مُطْلَقًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ مَا رَوَيْنَا: أَنَّهُمْ لَمْ يُعْطُوا ذَوِي الْقُرْبَى شَيْئًا مِنْ غَيْرِ اسْتِثْنَاءِ فُقَرَائِهِمْ، وَكَذَا يُنَافِيهِ إِعْطَاؤُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لِلْأَغْنِيَاءِ مِنْهُمْ كَمَا رُوِيَ: أَنَّهُ أَعْطَى الْعَبَّاسَ، وَكَانَ لَهُ عِشْرُونَ عَبْدًا يَتَّجِرُونَ. وَقَوْلُ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ: وَالنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَعْطَاهُمْ لِلنُّصْرَةِ يَدْفَعُ السُّؤَالَ الثَّانِيَ، لَكِنْ يُوجِبُ عَلَيْهِ الْمُنَاقَضَةَ مَعَ مَا قَبْلَهُ ; لِأَنَّ الْحَاصِلَ حِينَئِذٍ أَنَّ الْقَرَابَةَ الْمُسْتَحَقَّةَ هِيَ الَّتِي كَانَتْ نَصَرَتْهُ، وَذَلِكَ لَا يَخُصُّ الْفَقِيرَ مِنْهُمْ، وَمِنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْ تَأَخَّرَ بَعْدَهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كَالْعَبَّاسِ، فَكَانَ يَجِبُ عَلَى الْخُلَفَاءِ أَنْ يُعْطُوهُمْ، وَهُوَ خِلَافُ مَا تَقَدَّمَ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ لَمْ يُعْطُوهُمْ، بَلْ حَصَرُوا الْقِسْمَةَ فِي الثَّلَاثَةِ، وَيُعَكِّرُ عَلَيْهِ مَا سَيَرْوِيهِ فِي تَصْحِيحِ قَوْلِ الْكَرْخِيِّ: أَنَّ عُمَرَ أَعْطَى الْفُقَرَاءَ مِنْهُمْ سَهْمًا، مَعَ أَنَّهُ لَمْ يُعْرَفْ إِعْطَاءُ عُمَرَ بِقَيْدِ الْفُقَرَاءِ مَرْوِيًّا، بَلِ الْمَرْوِيُّ فِي ذَلِكَ مَا فِي أَبِي دَاوُدَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ حَدَّثَنَا جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ، أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم لَمْ يَقْسِمْ لِبَنِي عَبْدِ مَنَافٍ، وَلَا لَبَنِي نَوْفَلٍ مِنَ الْخُمُسِ شَيْئًا كَمَا قَسَمَ لِبَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ قَالَ: وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَقْسِمُ الْخُمُسَ نَحْوَ قَسْمِ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم ،غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُعْطِي قُرْبَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم ،كَمَا كَانَ يُعْطِيهِمُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَكَانَ عُمَرُ يُعْطِيهِمْ وَمَنْ كَانَ بَعْدَهُ مِنْهُ.

وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى سَمِعْتُ عَلِيًّا قَالَ: اجْتَمَعْتُ أَنَا وَالْعَبَّاسُ وَفَاطِمَةُ وَزَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ عِنْدَ النبي صلى الله عليه وسلم فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَرَأَيْتَ أَنْ تُوَلِّيَنِي حَقَّنَا فِي هَذَا الْخُمُسِ فِي كِتَابِ اللَّهِ أُقَسِّمُهُ فِي حَيَاتِكَ لِئَلَّا يُنَازِعَنِيَ أَحَدٌ بَعْدَكَ فَافْعَلْ. قَالَ: فَفَعَلَ ذَلِكَ فَقَسَمْتُهُ حَيَاةَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم ،ثُمَّ وِلَايَةَ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، حَتَّى كَانَ آخِرَ سَنَةٍ مِنْ سِنِي عُمَرَ أَتَاهُ مَالٌ كَثِيرٌ فَعَزَلَ حَقَّنَا، ثُمَّ أَرْسَلَهُ إِلَيَّ فَقُلْتُ: بِنَا الْعَامُ غِنًى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت