فهرس الكتاب

الصفحة 2387 من 3472

وَبِالْمُسْلِمِينَ إِلَيْهِ حَاجَةٌ فَارْدُدْهُ عَلَيْهِمْ فَرَدَّهُ، ثُمَّ لَمْ يَدْعُنِي إِلَيْهِ أَحَدٌ بَعْدَ عُمَرَ، فَلَقِيتُ الْعَبَّاسَ بَعْدَ مَا خَرَجْتُ مِنْ عِنْدِ عُمَرَ فَقَالَ: يَا عَلِيُّ! حَرَمْتَنَا الْغَدَاةَ شَيْئًا لَا يُرَدُّ عَلَيْنَا، فَكَانَ رَجُلًا ذَاهِبًا، فَهَذَا لَيْسَ فِيهِ تَقْيِيدُ الْإِعْطَاءِ بِفَقْرِ الْمُعْطَى مِنْهُمْ، وَكَيْفَ الْعَبَّاسُ كَانَ مِمَّنْ يُعْطَى وَلَمْ يَتَّصِفْ بِالْفَقْرِ، مَعَ أَنَّ الْحَافِظَ الْمُنْذِرِيَّ ضَعَّفَ هَذَا الْحَدِيثَ فَقَالَ: وَفِي حَدِيثِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ لَمْ يَقْسِمْ لِذَوِي الْقُرْبَى، وَفِي حَدِيثِ: أَنَّهُ قَسَمَ لَهُمْ، وَحَدِيثُ جُبَيْرٍ صَحِيحٌ، وَحَدِيثُ عَلِيٍّ لَا يَصِحُّ اهـ.

وَالَّذِي يَجِبُ أَنْ يُعَوَّلَ عَلَى اعْتِقَادِهِ أَنَّ الرَّاشِدِينَ لَمْ يُعْطُوا ذَوِي الْقُرْبَى لِبَيَانِ مَصْرِفِ الِاسْتِحْقَاقِ عَلَى مَا هُوَ الْمَذْهَبُ، وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ لَهُمْ مَنْعُهُمْ بَعْدَهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَذَلِكَ أَنَّ الْقُرْبَى وَإِنْ قُيِّدَتْ بِالنُّصْرَةِ وَالْمُؤَازَرَةِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَإِنَّهُمْ بَقُوا بَعْدَهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَكَانَ يَجِبُ أَنْ يُعْطُوهُمْ، فَلَمَّا لَمْ يُعْطُوهُمْ كَانَ الْمُرَادُ بَيَانُ أَنَّهُمْ مَصَارِفُ حَتَّى جَازَ الِاقْتِصَارُ عَلَى صِنْفٍ وَاحِدٍ كَأَنْ يُعْطَى تَمَامُ الْخُمُسِ لِأَبْنَاءِ السَّبِيلِ، وَأَنْ يُعْطَى تَمَامُهُ لِلْمَسَاكِينِ، وَأَنْ يُعْطَى تَمَامُهُ لِلْيَتَامَى، كَمَا ذَكَرْنَا عَنِ التُّحْفَةِ، فَجَازَ لِلرَّاشِدِينَ أَنْ يَصْرِفُوهُ إِلَى غَيْرِهِمْ خُصُوصًا، وَقَدْ رَأَوْهُمْ أَغْنِيَاءَ مُتَمَوِّلِينَ إِذْ ذَاكَ، وَرَأَوْا صَرْفَهُ إِلَى غَيْرِهِمْ أَنْفَعُ، وَنَقُولُ مَعَ ذَلِكَ: إِنَّ الْفَقِيرَ مِنْهُمْ مَصْرِفٌ يَنْبَغِي أَنْ يُقَدَّمَ عَلَى الْفُقَرَاءِ كَمَا قَدَّمْنَا، وَأَمَّا أَنَّهُ يَكُونُ لِبَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ دُونَ غَيْرِهِمْ ; لِأَنَّ كَوْنَهُمْ مَصَارِفَ كَانَ لِلنُّصْرَةِ، فَلِمَا فِي أَبِي دَاوُدَ وَغَيْرِهِ بِسَنَدِهِ إِلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ: أَخْبَرَنِي جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ قَالَ: «فَلَمَّا كَانَ يَوْمَ خَيْبَرَ وَضَعَ سَهْمَ ذَوِي الْقُرْبَى فِي بَنِي هَاشِمٍ، وَبَنِي الْمُطَّلِبِ، وَتَرَكَ بَنِي نَوْفَلٍ، وَبَنِي عَبْدِ مَنَافٍ، فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَتَّى أَتَيْنَا رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَؤُلَاءِ بَنُو هَاشِمٍ لَا نُنْكِرُ فَضْلَهُمْ لِلْمَوْضِعِ الَّذِي وُضِعَ فِيهِمْ فَمَا بَالُ إِخْوَانِنَا بَنِي الْمُطَّلِبِ أَعْطَيْتَهُمْ وَتَرَكْتَنَا وَقَرَابَتُنَا وَاحِدَةٌ؟ فَقَالَ صلى الله عليه وسلم:"إِنَّا وَبَنُو الْمُطَّلِبِ لَا نَفْتَرِقُ فِي جَاهِلِيَّةٍ وَلَا إِسْلَامٍ وَإِنَّمَا نَحْنُ وَهُمْ شَيْءٌ وَاحِدٌ» .وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ، أَشَارَ بِهَذَا إِلَى نُصْرَتِهِمْ إِيَّاهُ نُصْرَةَ الْمُؤَانَسَةِ وَالْمُوَافَقَةِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَإِنَّهُ لَيْسَ إِذْ ذَاكَ آخِرَ قِتَالٍ، فَهُوَ يُشِيرُ إِلَى دُخُولِهِمْ مَعَهُ فِي الشِّعْبِ حِينَ تَعَاقَدَتْ قُرَيْشٌ عَلَى هِجْرَانِ بَنِي هَاشِمٍ، وَأَنْ لَا يُبَايِعُوهُمْ وَلَا يُنَاكِحُوهُمْ، وَالْقِصَّةُ فِي"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت