فهرس الكتاب

الصفحة 240 من 3472

هذه هي الركيزة الأولى التي تقوم عليها الجماعة المسلمة لتحقق وجودها وتؤدي دورها. إذ أنه بدون هذه الركيزة يكون كل تجمع تجمعا جاهليا. ولا يكون هناك منهج للّه تتجمع عليه أمة، إنما تكون هناك مناهج جاهلية. ولا تكون هناك قيادة راشدة في الأرض للبشرية، إنما تكون القيادة للجاهلية.

فأما الركيزة الثانية فهي ركيزة الأخوة .. الأخوة في اللّه، على منهج اللّه، لتحقيق منهج اللّه: «واعْتصموا بحبْل اللّه جميعًا ولا تفرّقوا، واذْكروا نعْمت اللّه عليْكمْ، إذْ كنْتمْ أعْداءً، فألّف بيْن قلوبكمْ، فأصْبحْتمْ بنعْمته إخْوانًا. وكنْتمْ على شفا حفْرةٍ من النّار فأنْقذكمْ منْها. كذلك يبيّن اللّه لكمْ آياته لعلّكمْ تهْتدون» ..

فهي أخوة إذن تنبثق من التقوى والإسلام .. من الركيزة الأولى .. أساسها الاعتصام بحبل اللّه - أي عهده ونهجه ودينه - وليست مجرد تجمع على أي تصور آخر، ولا على أي هدف آخر، ولا بواسطة حبل آخر من حبال الجاهلية الكثيرة!

«واعْتصموا بحبْل اللّه جميعًا ولا تفرّقوا» .. هذه الأخوة المعتصمة بحبل اللّه نعمة يمتن اللّه بها على الجماعة المسلمة الأولى. وهي نعمة يهبها اللّه لمن يحبهم من عباده دائما. وهو هنا يذكرهم هذه النعمة. يذكرهم كيف كانوا في الجاهلية «أعْداءً» .. وما كان أعدى من الأوس والخزرج في المدينة أحد. وهما الحيان العربيان في يثرب. يجاورهما اليهود الذين كانوا يوقدون حول هذه العداوة وينفخون في نارها حتى تأكل روابط الحيين جميعا. ومن ثم تجد يهود مجالها الصالح الذي لا تعمل إلا فيه، ولا تعيش إلا معه. فألف اللّه بين قلوب الحيين من العرب بالإسلام .. وما كان إلا الإسلام وحده يجمع هذه القلوب المتنافرة. وما كان إلا حبل اللّه الذي يعتصم به الجميع فيصبحون بنعمة اللّه إخوانا.

وما يمكن أن يجمع القلوب إلا أخوة في اللّه، تصغر إلى جانبها الأحقاد التاريخية، والثارات القبلية، والأطماع الشخصية والرايات العنصرية، ويتجمع الصف تحت لواء اللّه الكبير المتعال ..

«واذْكروا نعْمت اللّه عليْكمْ، إذْ كنْتمْ أعْداءً، فألّف بيْن قلوبكمْ، فأصْبحْتمْ بنعْمته إخْوانًا» ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت