فهرس الكتاب

الصفحة 2412 من 3472

إن الأمة مهما بحثت عن سعادتها وإعادة مكانتها فلن تجد ذلك بدون الجهاد في سبيل الله 0 فقد جعله الله سببًا لتمكين الدين في الأرض وتحطيم عروش الطغاة من البشر وإذلال المنافقين وكسر شوكتهم وإرهابًا للأعداء مهما اتسعت ممالكهم وعظمت قوتهم 0 ومن ظن غير ذلك فقد افترى على الله الكذب وسلك طريقًا غير طريق المؤمنين وبقي يراوح في مكانه

قال تعالى: {يا أيُّها الّذِين آمنُواْ من يرْتدّ مِنكُمْ عن دِينِهِ فسوْف يأْتِي اللّهُ بِقوْمٍ يُحِبُّهُمْ ويُحِبُّونهُ أذِلّةٍ على الْمُؤْمِنِين أعِزّةٍ على الْكافِرِين يُجاهِدُون فِي سبِيلِ اللّهِ ولا يخافُون لوْمة لآئِمٍ ذلِك فضْلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ من يشاء واللّهُ واسِعٌ علِيمٌ} (54) سورة المائدة

ولم يُعلم في تاريخ هذه الأمة أنها عظمت بين الأمم بدون الجهاد في سبيل الله. ثم اعلم وفقك الله أن الجهاد هو استفراغ الوسع والطاقة وتحمل المشقة والصبر عليها في الدعوة إلى الله تعالى حسب ما يقتضيه حال المدعو من الحجة والبيان وبذل الأموال أو المحاربة بالسيف والسنان وبكل ما يمكن أن يجاهد به في كل مكان وزمان. وهو نوعان: جهاد طلب وابتداء وجهاد دفع.

فالأول: هو غزو الكفار في بلادهم فدعوتهم إلى الإسلام فإن أبو أخذت منهم الجزية فإن امتنعوا وجب قتالهم وهذا ما درج عليه سلف هذه الأمة حيث وصلت الجيوش الإسلامية إلى شتى بقاع الأرض وانتشر الإسلام في أرجائها وتوزعت أشلاء المجاهدين في أنحائها جزاهم الله عن الإسلام والمسلمين خيرا.

ففي صحيح مسلم عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا أَمَّرَ أَمِيرًا عَلَى جَيْشٍ، أَوْ سَرِيَّةٍ، أَوْصَاهُ فِي خَاصَّتِهِ بِتَقْوَى اللهِ، وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ خَيْرًا، ثُمَّ قَالَ: «اغْزُوا بِاسْمِ اللهِ فِي سَبِيلِ اللهِ، قَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بِاللهِ، اغْزُوا وَلَا تَغُلُّوا، وَلَا تَغْدِرُوا، وَلَا تَمْثُلُوا، وَلَا تَقْتُلُوا وَلِيدًا، وَإِذَا لَقِيتَ عَدُوَّكَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَادْعُهُمْ إِلَى ثَلَاثِ خِصَالٍ - أَوْ خِلَالٍ - فَأَيَّتُهُنَّ مَا أَجَابُوكَ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ، وَكُفَّ عَنْهُمْ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ، فَإِنْ أَجَابُوكَ، فَاقْبَلْ مِنْهُمْ، وَكُفَّ عَنْهُمْ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى التَّحَوُّلِ مِنْ دَارِهِمْ إِلَى دَارِ الْمُهَاجِرِينَ، وَأَخْبِرْهُمْ أَنَّهُمْ إِنْ فَعَلُوا ذَلِكَ فَلَهُمْ مَا لِلْمُهَاجِرِينَ، وَعَلَيْهِمْ مَا عَلَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت