له رسول الله صلى الله عليه وسلم:"وما الّذي معك؟"قال مجلّة لقْمان يعْني حكْمة لقْمان فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:"اعْرضْها عليّ"فعرضها عليْه، فقال:"إنّ هذا الْكلام حسنٌ، معي أفْضل منْ هذا قرْآنٌ أنْزله اللّه عليّ هدًى ونورٌ"،قال: فتلا عليْه رسول الله صلى الله عليه وسلم الْقرْآن ودعاه إلى الْإسْلام، فلمْ يبْعدْ منْه، وقال: إنّ هذا الْقوْل حسنٌ ثمّ انْصرف عنْه، وقدم الْمدينة، فلمْ يلْبثْ أنْ قتلتْه الْخزْرج، فإنْ كان قوْمه ليقولون: قدْ قتل وهو مسْلمٌ، وكان قتْله قبْل يوْم بعاثٍ" [1] ."
وعنْ محمّد بْن إسْحاق، قال: ثني الْحسيْن بْن عبْد الرّحْمن بْن عمْرو بْن سعْد بْن معاذٍ أحد بني عبْد الْأشْهل أنّ محْمود بْن أسدٍ أحد بني عبْد الْأشْهل، قال: لمّا قدم أبو الْجيْش أنس بْن رافعٍ مكّة، ومعه فتْيةٌ منْ بني عبْد الْأشْهل فيهمْ إياس بْن معاذٍ، يلْتمسون الْحلف منْ قريْشٍ على قوْمٍ من الْخزْرج، سمع بهمْ رسول الله صلى الله عليه وسلم ،فأتاهمْ فجلس إليْهمْ، فقال:"هلْ لكمْ إلى خيْرٍ ممّا جئْتمْ له؟"قالوا: وما ذاك؟ قال:"أنا رسول اللّه بعثني إلى الْعباد أدْعوهمْ إلى اللّه أنْ يعْبدوا اللّه ولا يشْركوا به شيْئًا، وأنْزل عليّ الْكتاب"،ثمّ ذكر لهم الْإسْلام، وتلا عليْهم الْقرْآن، فقال إياس بْن معاذٍ، وكان غلامًا حدثًا: أيْ قوْم، هذا واللّه خيْرٌ ممّا جئْتمْ له، قال: فأخذ أبو الْجيْش أنس بْن رافعٍ حفْنةً من الْبطْحاء فضرب بها وجْه إياس بْن معاذٍ، وقال: دعْنا منْك، فلعمْري لقدْ جئْنا لغيْر هذا، قال: فصمت إياس بْن معاذٍ، وقام رسول الله صلى الله عليه وسلم عنْهمْ، وانْصرفوا إلى الْمدينة، وكانتْ وقْعة بعاثٍ بيْن الْأوْس والْخزْرج، قال: ثمّ لمْ يلْبثْ إياس بْن معاذٍ أنْ هلك قال: فلمّا أراد اللّه إظْهار دينه، وإعْزاز نبيّه صلى الله عليه وسلم ،وإنْجاز موْعده له، خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم الْموْسم الّذي لقي فيه النّفْر من الْأنْصار يعْرض نفْسه على قبائل الْعرب كما كان يصْنع في كلّ موسمٍ، فبيْنا هو عنْد الْعقبة، إذْ لقي رهْطًا من الْخزْرج أراد اللّه لهمْ خيْرًا، قال ابْن حميْدٍ: قال سلمة: قال محمّد بْن إسْحاق: فحدّثني عمر بْن قتادة عنْ أشْياء منْ قوْمه، قالوا: لمّا لقيهمْ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لهمْ:"منْ أنْتمْ؟"قالوا: نفرٌ من الْخزْرج، قال: وأمنْ موالي يهود؟"قالوا: نعمْ، قال:"أفلا تجْلسون حتّى أكلّمكمْ؟"قالوا: بلى، قال: فجلسوا معه، فدعاهمْ إلى اللّه وعرض عليْهم"
(1) - جَامِعُ الْبَيَانِ فِي تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ لِلطَّبَرِيِّ (6906) صحيح مرسل