قوة، ولا بد لهذه القوة من سيف، بل ومن سيوف! ونعود فنذكّر من نسى، فنقول: إن اليوم الذي تخلّى فيه المسلمون عن القوة، كان هو اليوم الذي فيه حينهم ومصرعهم، بأيدي من يملكون القوة ..
ثم لم يكن للمسلمين من قوة يستندون إليها إلا الإسلام، الذي منحهم الإيمان، والصبر، والعزم، وعمر قلوبهم باليقين بأن شاطىء النجاة قريب منهم، إن هم تمسّكوا بدينهم، وقاموا على شريعته، وأخذوا بهديه، والتمسوا أسباب القوة المادية التي أمرهم اللّه بها في قوله تعالى: «وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ» إلى جانب القوة الروحية التي عمر الإسلام قلوبهم بها .. ومن خلال هذه المشاعر كانت تنقدح في صدور المسلمين شرارات الأمل والرجاء، فيشتدّ عزمهم، ويقوى إيمانهم، وتذهب وحشتهم، وهم في صحبة دينهم، وفي ظلّ مما يفيء عليهم من خيره الكثير. [1]
من أساليب الحرب النفسية ـ تخويف العدو وإرهابه، بما يرى في جيش المجاهدين من أمارات القوة، ووسائل الغلب .. وشبيه بهذا ما تقوم به الأمم من عرض قوتها في تلك العروض العسكرية، التي تكشف بها عن بعض عدتها وعتادها، على حين أنها إذ تكشف عن بعض قوتها، فإنها تشير إلى أن وراء هذا الذي أعلنته قوى كثيرة خفية، أشد أثرا، وأقوى فتكا، من هذا الذي عرف الناس أمره، وأن ذلك سرّ من أسرارها الحربية، التي لا تظهر إلا عند الحرب!!.
ولهذا الجانب من الحرب النفسية أثر كبير في كسر شوكة العدو، وفى قتل مطامعه في النّيل من عدوه، فلا يقدم على العدوان وهو يرى هذه القوى المهيأة للحرب، الراصدة لكل عدو .. وهذا ما يشير إليه قوله تعالى: «وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ» (60:الأنفال) .كل هذا الذي يراه العدو في جيش المسلمين، من استخفاف بالموت، وإيثار للموت في سبيل اللّه على الحياة، والثبات في ميدان المعركة حتى النصر أو الموت، والإعداد الدائم لعدد الحرب ورجالها ـ كل هذا يبعث
(1) - التفسير القرآني للقرآن ـ دار الفكر العربي - القاهرة [5/ 664]