وقوْله"فاسْتجبْنا لهُ ونجّيْناهُ مِنْ الْغمّ"أيْ أخْرجْناهُ مِنْ بطْن الْحُوت وتِلْك الظُّلُمات"وكذلِك نُنْجِي الْمُؤْمِنِين"أيْ إِذا كانُوا فِي الشّدائِد ودعوْنا مُنِيبِين إِليْنا ولا سِيّما إِذا دعوْا بِهذا الدُّعاء فِي حال الْبلاء فقدْ جاء التّرْغِيب فِي الدُّعاء بِهِ عنْ سيِّد الْأنْبِياء" [1] ."
وقال تعالى: {وإِذا سألك عِبادِي عنِّي فإِنِّي قرِيبٌ أُجِيبُ دعْوة الدّاعِ إِذا دعانِ فلْيسْتجِيبُواْ لِي ولْيُؤْمِنُواْ بِي لعلّهُمْ يرْشُدُون} (186) سورة البقرة
يأْمُرُ اللهُ تعالى عِبادهُ بِالاسْتِجابةِ إِليهِ، وبِالقِيامِ بِما أمرهُمْ بِهِ مِن الِإيمانِ والعِباداتِ، كالصّوْمِ والصّلاةِ والزّكاةِ .. لعلّهُمْ يكُونُون مِن المُهْتدِين الرّاشِدِين. [2]
قال الطبري:"وَإِذَا سَأَلَكَ يَا مُحَمَّدُ عِبَادِي عَنِّي أَيْنَ أَنَا؟ فَإِنِّي قَرِيبٌ مِنْهُمْ أَسْمَعُ دُعَاءَهُمْ، وَأُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِيَ مِنْهُمْ. وَقَدِ اخْتَلَفُوا فِيمَا أُنْزِلَتْ فِيهِ هَذِهِ الْآيَةُ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: نَزَلَتْ فِي سَائِلٍ سَأَلَ [ص:223] النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم،فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ أَقَرِيبٌ رَبُّنَا فَنُنَاجِيهِ، أَمْ بَعِيدٌ فَنُنَادِيهِ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ} [البقرة:186] الْآيَةَ"
عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ"سَأَلَ أَصْحَابُ النبي صلى الله عليه وسلم النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم:أَيْنَ رَبُّنَا؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ .. } [البقرة:186] الْآيَةَ"وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ نَزَلَتْ جَوَابًا لِمَسْأَلَةِ قَوْمٍ سَأَلُوا النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم:أَيُّ سَاعَةٍ يَدْعُونَ اللَّهَ فِيهَا؟
عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ"لَمَّا نَزَلَتْ {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [غافر:60] قَالُوا فِي أَيِّ سَاعَةٍ؟ قَالَ: فَنَزَلَتْ: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ} [البقرة:186] إِلَى [ص:224] قَوْلِهِ: {لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} [البقرة:186] "
وعَنْ عَطَاءٍ، فِي قَوْلِهِ" {أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ} [البقرة:186] قَالُوا: لَوْ عَلِمْنَا أَيَّ سَاعَةٍ نَدْعُو؟ فَنَزَلَتْ {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ} [البقرة:186] الْآيَةُ"
(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:2486، بترقيم الشاملة آليا)
(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:193، بترقيم الشاملة آليا)