وعَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: زَعَمَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ، أَنَّهُ بَلَغَهُ لَمَّا نَزَلَتْ {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [غافر:60] قَالَ النَّاسُ: لَوْ نَعْلَمُ أَيَّ سَاعَةٍ نَدْعُو؟ فَنَزَلَتْ: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} [البقرة:186] ""
وَمَعْنَى مُتَأَوِّلِي هَذَا التَّأْوِيلِ: وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي أَيُّ سَاعَةٍ يَدْعُونَنِي فَإِنِّي مِنْهُمْ قَرِيبٌ فِي كُلِّ وَقْتٍ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ. وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ نَزَلَتْ جَوَابًا لِقَوْلِ قَوْمٍ قَالُوا إِذْ قَالَ اللَّهُ لَهُمْ: {ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [غافر:60] إِلَى أَيْنَ نَدْعُوهُ؟
قَالَ مُجَاهِدٌ، {ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [غافر:60] قَالُوا: إِلَى أَيْنَ؟ فَنَزَلَتْ: {أَيْنَ مَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} "وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ نَزَلَتْ جَوَابًا لِقَوْمٍ قَالُوا: كَيْفَ نَدْعُو؟"
عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ"ذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ {ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [غافر:60] قَالَ رِجَالٌ: كَيْفَ نَدْعُو يَا نَبِيَّ اللَّهِ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ} [البقرة:186] إِلَى قَوْلِهِ: {يَرْشُدُونَ} [البقرة:186] "وَأَمَّا قَوْلُهُ: {فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي} [البقرة:186] فَإِنَّهُ يَعْنِي: فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي بِالطَّاعَةِ، يُقَالُ مِنْهُ: اسْتَجَبْتُ لَهُ وَاسْتَجَبْتُهُ بِمَعْنَى أَجَبْتُهُ، كَمَا قَالَ كَعْبُ بْنُ سَعْدٍ [ص:226] الْغَنَوِيُّ:
وَدَاعٍ دَعَا يَا مَنْ يُجِيبُ إِلَى ... النَّدَى فَلَمْ يَسْتَجِبْهُ عِنْدَ ذَاكَ مُجِيبُ
يُرِيدُ: فَلَمْ يُجِبْهُ. وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ مُجَاهِدٌ وَجَمَاعَةٌ غَيْرُهُ
وقَالَ مُجَاهِدٌ قَوْلِهِ {فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي} [البقرة:186] قَالَ: فَلْيُطِيعُوا لِي، قَالَ: الِاسْتِجَابَةُ: الطَّاعَةُ""
وعَنْ أَبِي رَجَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، قَالَ {فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي} [البقرة:186] فَلْيَدْعُونِي"وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَلْيُؤْمِنُوا بِي} [البقرة:186] فَإِنَّهُ يَعْنِي: وَلْيُصَدِّقُوا، أَيْ وَلْيُؤْمِنُوا بِي إِذَا هُمُ اسْتَجَابُوا لِي بِالطَّاعَةِ أَنِّي لَهُمْ مِنْ وَرَاءِ طَاعَتِهِمْ لِي فِي الثَّوَابِ عَلَيْهَا وَإِجْزَالِي الْكَرَامَةَ لَهُمْ عَلَيْهَا وَأَمَّا الَّذِي تَأَوَّلَ قَوْلِهِ: {فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي} [البقرة:186] أَيْ بِمَعْنَى"