فهرس الكتاب

الصفحة 2512 من 3472

فَلْيَدْعُونِي، فَإِنَّهُ كَانَ يَتَأَوَّلُ [ص:227] قَوْلَهُ: {وَلْيُؤْمِنُوا بِي} [البقرة:186] وَلْيُؤْمِنُوا بِي أَنِّي أَسْتَجِيبُ لَهُمْ

وعَنْ أَبِي رَجَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ {وَلْيُؤْمِنُوا بِي} [البقرة:186] يَقُولُ: إِنِّي أَسْتَجِيبُ لَهُمْ"وَأَمَّا قَوْلُهُ: {لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} [البقرة:186] فَإِنَّهُ يَعْنِي: فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي بِالطَّاعَةِ، وَلْيُؤْمِنُوا بِي فَيُصَدِّقُوا عَلَى طَاعَتِهِمْ إِيَّايَ بِالثَّوَابِ مِنِّي لَهُمْ وَلْيَهْتَدُوا بِذَلِكَ مِنْ فِعْلِهِمْ فَيَرْشُدُوا كَمَا"

وعَنِ الرَّبِيعِ، فِي قَوْلِهِ {لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} [البقرة:186] يَقُولُ: لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ"فَإِنْ قَالَ لَنَا قَائِلٌ: وَمَا مَعْنَى هَذَا الْقَوْلِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ؟ فَأَنْتَ تَرَى كَثِيرًا مِنَ الْبَشَرِ يَدْعُونَ اللَّهَ فَلَا يُجَابُ لَهُمْ دُعَاءٌ وَقَدْ قَالَ: {أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ} [البقرة:186] قِيلَ: إِنَّ لِذَلِكَ وَجْهَيْنِ مِنَ الْمَعْنَى: أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونُ مَعْنِيًّا بِالدَّعْوَةِ الْعَمَلَ بِمَا نَدَبَ اللَّهُ إِلَيْهِ وَأَمَرَ بِهِ، فَيَكُونُ تَأْوِيلُ الْكَلَامِ: وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ مِمَّنْ أَطَاعَنِي وَعَمِلَ بِمَا أَمَرْتُهُ بِهِ أُجِيبُهُ بِالثَّوَابِ عَلَى طَاعَتِهِ إِيَّايَ إِذَا أَطَاعَنِي. فَيَكُونُ مَعْنَى الدُّعَاءِ مَسْأَلَةَ الْعَبْدِ رَبَّهُ وَمَا وَعَدَ أَوْلِيَاؤَهُ عَلَى طَاعَتِهِمْ بِعِلْمِهِمْ بِطَاعَتِهِ، وَمَعْنَى الْإِجَابَةِ مِنَ اللَّهِ الَّتِي ضَمِنَهَا لَهُ الْوَفَاءُ لَهُ بِمَا وَعَدَ الْعَامِلِينَ لَهُ بِمَا أَمَرَهُمْ بِهِ، كَمَا رُوِيَ عَنِ النبي صلى الله عليه وسلم مِنْ قَوْلِهِ: «إِنَّ الدُّعَاءَ هُوَ الْعِبَادَةُ» "

وعَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ الدُّعَاءَ هُوَ الْعِبَادَةُ» ثُمَّ قَرَأَ: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ} [غافر:60] "فَأُخْبِرِ صلى الله عليه وسلم أَنَّ دُعَاءَ اللَّهِ إِنَّمَا هُوَ عِبَادَتُهُ وَمَسْأَلَتُهُ بِالْعَمَلِ لَهُ وَالطَّاعَةُ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ، ذُكِرَ أَنَّ الْحَسَنَ كَانَ يَقُولُ فِيهَا: {ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [غافر:60] قَالَ «اعْمَلُوا وَأَبْشِرُوا فَإِنَّهُ حَقٌّ عَلَى اللَّهِ أَنْ يَسْتَجِيبَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ» وَالْوَجْهُ الْآخَرُ: أَنْ يَكُونُ مَعْنَاهُ: أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ إِنْ شِئْتَ. فَيَكُونُ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ عَامًّا، مَخْرَجُهُ فِي التِّلَاوَةِ خَاصًّا مَعْنَاهُ" [1] .

(1) - تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (3/ 222)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت