فهرس الكتاب

الصفحة 255 من 3472

الله ورضوان وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور» الحديد/ 20.وقال تعالى: «زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا والله عنده حسن المآب» آل عمران/ 14،ويبين القرآن حقيقة الحياة، ويحذر من فتنتها، فيقول تعالى: «يا أيها الناس إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور» فاطر/ 5،كما يقرر القرآن الكريم أشياء كثيرة من زينة الحياة الدنيا، ثم يدعو الناس إلى عدم الوقوف عندها، ويطلب منهم تجاوزها إلى ما هو خير وأشمل، وأحسن وأدوم وأثمن وأبقى، فيقول تعالى: «المال والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير أملا» الكهف/46.

فالدنيا جميلة، وفيها من المسليات والملاهي الشيء الكثير، ولكن ذلك إلى زوال، وأن الحياة الحقيقية، والسعادة الحقة هي في الدار الآخرة، فيقول تعالى: «وما هذه الحياة الدنيا إلا لهو ولعب وإن الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون» العنكبوت/ 64،ثم يحذر الرسول الكريم من مفاتن الدنيا، والانشغال بمالها وخيراتها، والتنافس فيها، والغفلة عن الله والآخرة، فيقول عليه الصلاة والسلام في حديث طويل رواه البخاري ومسلم عن المسْور بْن مخْرمة، أنّ عمْرو بْن عوْفٍ الأنْصاريّ وهو حليفٌ لبني عامر بْن لؤيٍّ، وكان شهد بدْرًا، أخْبره: أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أبا عبيْدة بْن الجرّاح إلى البحْريْن يأْتي بجزْيتها، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو صالح أهْل البحْريْن، وأمّر عليْهم العلاء بْن الحضْرميّ، فقدم أبو عبيْدة بمالٍ من البحْريْن، فسمعت الأنْصار بقدوم أبي عبيْدة، فوافتْ صلاة الصّبْح مع النّبيّ صلى الله عليه وسلم ،فلمّا صلّى بهم الفجْر انْصرف، فتعرّضوا له، فتبسّم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رآهمْ، وقال: «أظنّكمْ قدْ سمعْتمْ أنّ أبا عبيْدة قدْ جاء بشيْءٍ؟» ،قالوا: أجلْ يا رسول اللّه، قال: «فأبْشروا وأمّلوا ما يسرّكمْ، فواللّه لا الفقْر أخْشى عليْكمْ، ولكنْ أخشى عليْكمْ أنْ تبْسط عليْكم الدّنْيا كما بسطتْ على منْ كان قبْلكمْ، فتنافسوها كما تنافسوها وتهْلككمْ كما أهْلكتْهمْ» [1]

(1) - صحيح البخاري (4/ 96) (3158) وصحيح مسلم (4/ 2273) 6 - (2961)

(فوافت) من الموافاة أي أتوا وحضروا. (أجل) نعم. (تبسط) يوسع لكم فيها. (فتنافسوها) من التنافس وهو الرغبة في الشيء والانفراد به مأخوذ من الشيء النفيس الجيد في نوعه والذي يرغب فيه. (تهلككم) تجركم إلى الهلاك بسبب التنازع عليها والركون إليها والاشتغال بها عن الآخرة]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت