فهرس الكتاب

الصفحة 2595 من 3472

أمْوال الناس بالباطل وأعْتدْنا لِلْكافِرِين مِنْهُمْ عذابًا ألِيمًا. وهذِهِ العِبْرةُ لا يكُونُ لها أثرٌ إلاّ إذا كان مِنْ ورائِها نوْعٌ مِنْ تحْرِيمِ الرِّبا على المُسْلِمين. ولمْ يكُنْ فِي هذا الموْضِعِ نهْيٌ صرِيحٌ عنِ الرِّبا، ولكِنّهُ أُلْمِح إليهِ.

3 -المرْحلةُ الثّالِثةُ - ولمْ يجِيءِ النّهْيُ الصّرِيحُ إلاّ فِي المرْحلةِ الثّالِثةِ، ولمْ يكُنْ إلاّ نهْيًا جزْئِيًا عنِ الرِّبا الفاحِشِ الذِي يتزايدُ حتّى يصِير أضْعافًا مُضاعفةً.

{يآ أيُّها الذين آمنُواْ لا تأْكُلُواْ الربا أضْعافًا مُّضاعفةً.} - المرْحلةُ الرابِعةُ - وفِي المرْحلةِ الرابِعةِ والأخِيرةِ خُتِم التّشْرِيعُ القُرْآنِيُّ كُلُّهُ بِالنّهِي الحاسِمِ عنْ كُلِ ما يزِيدُ على رأسِ مالِ الدّيْنِ. {ياأيها الذين آمنُواْ اتقوا الله وذرُواْ ما بقِي مِن الربا إِن كُنْتُمْ مُّؤْمِنِين، فإِن لّمْ تفْعلُواْ فأْذنُواْ بِحرْبٍ مِّن الله ورسُولِهِ وإِنْ تُبْتُمْ فلكُمْ رُؤُوسُ أمْوالِكُمْ لا تظْلِمُون ولا تُظْلمُون.} واللهُ تعالى لا يُحِبُّ الذِين يُصِرُّون على ارتِكابِ المُحرّماتِ وعلى تحْلِيلِها، ولا يُحِبُّ الذِين لا يُنْفِقُون أمْوالهُمْ فِي سبِيلِهِ.

يُخْبِرُ اللهُ تعالى عِبادهُ أنّهُ يمْحقُ الرِّبا، ويُذْهِبُ مِنْ يدِ آكِلِهِ بركة مالِهِ، ويُهْلِكُ المال الذِي دخل فِيهِ الرِّبا، فلا ينْتفِعُ بِهِ أحدٌ مِنْ بعْدِهِ، وأنّهُ يُضاعِفُ ثواب الصّدقاتِ، ويزِيدُ المال الذي أُخْرِجتْ مِنْهُ، ويُعاقِبُ آكِل الرِّبا يوْم القِيامةِ. واللهُ لا يُحِبُّ الكفُور المُتمادِي فِي كُفْرِ ما أنْعم اللهُ بِهِ عليهِ مِنْ مالٍ، لأنّهُ لا يُنْفِقُ مِنْهُ فِي سبيلِهِ، ولا يُحِبُّ الذِين يُصِرُّون على تحْليلِ المُحرّماتِ، ولا الذِين يسْتمِرُّون على ارْتِكابِها.

يمْدحُ اللهُ تعالى المُؤْمِنيِن المُصدِّقِين بِما جاءهُمْ مِنْ ربِّهِمْ، المُقِيمِين الصّلاة، وعامِلِي الصّالِحاتِ والمُزكِّين، ويُخْبرُ عنْهُمْ أنّهُ يحْفظُ لهُمْ أجْرهُمْ، وأنّهُمْ لا خوْف عليهِمْ، ولا هُمْ يحْزنُون على ما فاتهُمْ فِي الدُّنيا.

يأمُرُ اللهُ تعالى عِبادهُ المُؤْمِنين، المُصدِّقِين بِما أمرهُمْ بِهِ، بِالتّقْوى، فيقُولُ لهُمْ: اتّقُوا الله واتْرُكُوا ما لكُمْ عِنْد النّاسِ مِن الرِّبا (أيْ ما يزيدُ على رُؤُوسِ أمْوالِكُمْ) إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِين حقًّا بِما شرع اللهُ لكُمْ مِنْ تحْلِيلِ البيْعِ، وتحْرِيمِ الرِّبا، وغيْر ذلِك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت