فهرس الكتاب

الصفحة 2605 من 3472

تعْملُون (105) سورة المائدة وإِنِّى سمِعْتُ رسُول اللّهِ صلى الله عليه وسلم يقُولُ: «إِنّ النّاس إِذا رأوْا ظالِمًا فلمْ يأْخُذُوا على يديْهِ أوْشك أنْ يعُمّهُمُ اللّهُ بِعِقابٍ مِنْهُ» سنن الترمذى [1] .

وقال تعالى: {يا أيُّها الّذِين آمنُوا عليْكُمْ أنْفُسكُمْ لا يضُرُّكُمْ منْ ضلّ إِذا اهْتديْتُمْ إِلى اللّهِ مرْجِعُكُمْ جمِيعًا فيُنبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تعْملُون (105) } [المائدة:105]

يأمُرُ اللهُ تعالى المٌُؤْمِنين بِأنْ يُصْلِحُوا أنْفُسهُمْ، وأنْ يفْعلُوا الخيْر جهْد طاقتِهِمْ، لِيتقرّبُوا بِذلِك إلى اللهِ. ويُخْبِرُهُمْ تعالى أنّهُ منْ أصْلح نفْسهُ وأمْرهُ مِنْهُمْ، فلا يضُرُّهُ فسادُ منْ فسد مِن النّاسِ، سواءٌ اكان قرِيبًا أوْ بعِيدًا،""

فعنْ عُتْبة بْنِ أبِي حكِيمٍ، قال: حدّثنِي عمْرُو بْنُ جارِية اللّخْمِيُّ، حدّثنا أبُو أُميّة الشّعْبانِيُّ، قال: أتيْتُ أبا ثعْلبة الْخُشنِيّ، فقُلْتُ: يا أبا ثعْلبة كيْف تقُولُ فِي هذِهِ الآيةِ: {لا يضُرُّكُمْ منْ ضلّ إِذا اهْتديْتُمْ} [المائدة:] ؟ قال: أما واللّهِ لقدْ سألْت عنْها خبِيرًا: سألْتُ رسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم ،فقال: بلِ ائْتمِرُوا بِالْمعْرُوفِ وتناهوْا عنِ الْمُنْكرِ، حتّى إِذا رأيْت شُحًّا مُطاعًا، وهوًى مُتّبعًا، ودُنْيا مُؤْثرةً، وإِعْجاب كُلِّ ذِي رأْيٍ بِرأْيِهِ، فعليْك نفْسك، ودعْ أمْر الْعوامِّ، فإِنّ مِنْ ورائِكُمْ أيّامًا، الصّبْرُ فِيهِنّ مِثْلُ قبْضٍ على الْجمْرِ، لِلْعامِلِ فِيهِنّ مِثْلُ أجْرِ خمْسِين رجُلًا يعْملُون مِثْل عملِهِ، قال وزادنِي غيْرُهُ يا رسُول اللهِ، أجْرُ خمْسِين مِنْهُمْ؟ قال: خمْسِين مِنْكُمْ. [2]

فالمُؤْمِنُ لا يكُونُ مُهْتدِيًا إذا أصْلح نفْسهُ، ولمْ يهْتمّ بإِصْلاحِ غيْرِهِ، بِأنْ يأمُرهُ بِالمعْرُوفِ، وينْهاهُ عنِ المُنْكرِ، فهذا فرْضٌ لا هوادة فِيهِ، ولكِنّ هذِهِ الفرِيضةُ تسْقُطُ إذا فسد النّاسُ فسادًا لا يُرْجى معهُ تأثِيرُ الوعْظِ والإِرْشادِ. [3]

ــــــــــــــ

10.الترف:

(1) - برقم (3334) وقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وهو كما قال

(2) - صحيح ابن حبان - (2/ 109) (385) صحيح

(3) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص: 775، بترقيم الشاملة آليا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت