فهرس الكتاب

الصفحة 2608 من 3472

قال تعالى: {وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ} [الزمر:54]

يسْتحِثُّ اللهُ تعالى الذِين أسْرفُوا على أنْفُسِهِمْ إِلى المُسارعةِ إِلى التّوْبةِ، ويقُولُ لهُم: ارْجِعُوا إِلى ربِّكُمْ بِالتّوْبةِ، والعملِ الصّالِحِ قبْل أنْ تحِلّ بِكُمْ نِقمُهُ، وقبْل أنْ ينْزِل بِكُمُ العذابُ، وحِينئِذٍ لا تجِدُون من ْينْصُرُكُمْ مِنْ بأسِ الله. ولا منْ يدْفعُ عنْكُمْ عذابهُ .. [1]

ــــــــــــــ

12.ارتكابُ خمس فواحش:

عَنْ عَطَاءٍ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ، يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ:"يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ، خِصَالٌ خَمْسٌ إِنْ بُلِيتُمْ بِهِنَّ وَنَزَلْنَ بِكُمْ، وَأَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ تُدْرِكُوهُنَّ: إِنَّهُ لَمْ تَظْهَرِ الْفَاحِشَةُ فِي قَوْمٍ حَتَّى يُعْلِنُوا بِهَا إِلَّا ظَهَرَ فِيهِمُ الطَّاعُونُ وَالْأَوْجَاعُ الَّتِي [لَمْ تَكُنْ] مَضَتْ فِي أَسْلَافِهِمُ الَّذِينَ مَضَوْا، وَلَمْ يَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِلَّا أُخِذُوا بِالسِّنِينَ وَشِدَّةِ الْمَعُونَةِ [الْمُؤْنَةِ] ،وَجَوْرِ السُّلْطَانِ عَلَيْهِمْ، وَلَنْ يَمْنَعُوا زَكَاةَ أَمْوَالِهِمْ إِلَّا مُنِعُوا الْقَطْرَ مِنَ السَّمَاءِ، وَلَوْلَا الْبَهَائِمُ لَمْ يُمْطَرُوا، وَلَمْ يَنْقُضُوا عَهْدَ اللَّهِ وَوَعْدَ [عَهْدَ] رَسُولِهِ إِلَّا سَلَّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوَّهُمْ مِنْ غَيْرِهِمْ، وَأَخَذُوا بَعْضَ مَا كَانَ فِي أَيْدِيهِمْ، وَإِذَا لَمْ يَحْكُمْ أَئِمَّتُهُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ جَعَلَ اللَّهُ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ"،وَ [ثَمَّ] أَمَرَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ أَنْ يَتَجَهَّزَ لِسَرِيَّةٍ بَعَثَهُ عَلَيْهَا، فَأَصْبَحَ قَدِ اعْتَمَّ بِعِمَامَتِهِ كَرَابِيسَ سَوْدَاءَ، فَنَادَاهُ فَأَدْنَاهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم،ثُمَّ نَقَضَهَا فَعَمَّمَهُ [بِعِمَامَةٍ بَيْضَاءَ] ،وَأَرْسَلَ مِنْ خَلْفِهِ أَرْبَعَ أَصَابِعَ أَوْ نَحْوَهَا، ثُمَّ قَالَ: «هَكَذَا يَا ابْنَ عَوْفٍ فَاعْتَمَّ، فَإِنَّهُ أَعْرَبَ وَأَحْسَنَ» ،ثُمَّ أَمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِلَالًا أَنْ يَدْفَعَ إِلَيْهِ اللِّوَاءَ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَصَلَّى عَلَى النبي صلى الله عليه وسلم،ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «خُذْ يَا ابْنَ عَوْفٍ، وَاغْزُوا جَمِيعًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، قَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ، وَلَا تَعْتَدُوا وَلَا تُمَثِّلُوا، وَلَا تَقْتُلُوا وَلِيدًا، [فَهَذَا] عَهْدُ اللَّهِ وَسُنَّةُ نَبِيِّكُمْ صلى الله عليه وسلم"رواه ابن ماجة [2] ."

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص: 3991، بترقيم الشاملة آليا)

(2) 36 - مسند الشاميين للطبراني (2/ 391) (1558) حسن

قوله (إذا ابتليتم) على بناء المفعول والجزاء محذوف أي فلا خبر (لم تظهر الفاحشة) أي الزنا (بالسنين) أي بالقحط (منعوا القطر) منعوا على بناء المفعول والقطر بالسكون المطر وهو بالنصب مفعول ثان (لم يمطروا) على بناء المفعول (عهد الله) هو ما جرى بينهم وبين أهل الحرب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت