فهرس الكتاب

الصفحة 2607 من 3472

تِلْك القرْيةِ. (وخصّ اللهُ تعالى المُتْرفِين بِالذِّكْرِ لِما جرتْ بِهِ العادةُ مِنْ أنّ العامّة تُقلِّدُهُمْ وتكُونُ تبعًا لهُمْ، فِيما يفْعلُون) .

-ومِنْ قائِلٍ بلْ إِنّ المعْنى هُو: أنّ الله يُسخِّرُهُمْ لِفِعْلِ الفواحِشِ فيسْتحِقُّون العُقُوبة.

-وأمّرْنا - بِتشْدِيدِ المِيمِ - وقال ابْنُ عبّاسٍ إِنّ معْناها سلّطْنا شِرارها فعصوْا فِيها، فإِذا فعلُوا ذلِك أهْلكهُمُ اللهُ بِالعذابِ. وهذا مِثْلُ قوْلِهِ تعالى {وكذلك جعلْنا فِي كُلِّ قرْيةٍ أكابِر مُجرِمِيها} .

-وعنِ ابْنِ عبّاسٍ أيْضًا: إِنّ معْنى (أمرْنا مُتْرفِيها) ،أكْثرْنا عددهُمْ فيُؤدّي ذلِك إِلى انْتِشارِ الفِسْقِ والفسادِ والكُفْرِ، فيُهْلِكُكُم اللهُ بِالعذابِ .. [1]

وقال تعالى: {وَكَمْ قَصَمْنَا مِنْ قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنْشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْمًا آخَرِينَ (11) فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا إِذَا هُمْ مِنْهَا يَرْكُضُونَ (12) لَا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلَى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ (13) قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ (14) فَمَا زَالَتْ تِلْكَ دَعْوَاهُمْ حَتَّى جَعَلْنَاهُمْ حَصِيدًا خَامِدِينَ (15) } [الأنبياء:11 - 15]

لقدْ أهْلكْنا قُرىً وأُممًا كثِيرةً كانتْ ظالِمةً بِكُفْرِها وفسادِها، وتكْذِيبِها الرُّسُل، وأنْشأنا بعْدهُم أقْوامًا آخرِين، خلفُوهُم فِي الأرْضِ. ويتهكّمُ اللهُ تعالى عليهِم لِفِرارِهِمْ هربًا مِن العذابِ، ويأْمُرُ بِأنْ يُنادى عليْهِمْ: ارْجِعُوا إِلى ما كُنْتُمْ فِيهِ مِن النِّعْمةِ والسُّرُورِ، والعيْشِ الرّغِيدِ، والمساكِنِ الطّيِّبةِ، لِتُسْألُوا عمّا كُنْتُمْ فِيهِ مِن النّعِيمِ، وهلْ أدّيْتُمُ الشُّكْر عليْهِ للهِ تعالى. وما زالُوا يُردِّدُون تِلْك المقالة، وهِي الاعْتِرافُ بالظُّلْمِ والكُفْرِ، حتّى حصدهُمُ اللهُ حصْدًا، وأهْلكهُم وأخْمدا أنْفاسهُم، فلمْ يعُدْ يُسْمعُ لهُم حِسٌ .. [2]

ـــــــــــــ

11.عدمُ الإنابة إلى الله:

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص: 2046، بترقيم الشاملة آليا)

(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص: 2448، بترقيم الشاملة آليا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت