فهرس الكتاب

الصفحة 2611 من 3472

قال تعالى: {لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا (95) دَرَجَاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (96) } [النساء]

يُبيِّنُ اللهُ تعالى لِلنّاسِ ما لِلْمُجاهِدِين فِي سبيلِ اللهِ، بِأمْوالِهِمْ وأنْفُسِهِمْ، مِنْ عظِيمِ الأجْرِ والمغْفِرةِ والدّرجاتِ الكرِيمةِ عِنْد ربِّهِمْ، فقال تعالى: إنّ القاعِدِين عنِ الجِهادِ - إذا كانُوا غيْر معْذُورِين، وغيْر ذوِي عِلّةٍ وضررٍ - لا يسْتوُون مع المُجاهِدِين بِأمْوالِهِمْ وأنْفُسِهِمْ، وإنّ الله فضّل المُجاهِدِين على القاعِدِين، وخصّهُمْ بِدرجاتٍ عظِيمةٍ، وأجْرٍ كبير، وإنْ كان تعالى قدْ وعد القاعِدِين عنِ الجِهادِ عجْزًا، مع تمنِّي القُدْرةِ عليهِ، كما وعد المُجاهِدِين، بِالخيْرِ والمثُوبةِ والعفْوِ والمغْفِرةِ لأنّ كُلًا مِنْهُمْ كامِلُ الإِيمانِ، مُخْلِصٌ للهِ فِي العملِ.

وهذا الأجْرُ العظِيمُ الذِي وعد اللهُ بِهِ المُجاهِدِين، وفضّلهُمْ بِهِ على القاعِدِين مِنْ ذوي الأعْذارِ، هُو درجاتٌ مِنْهُ، ومنازِلُ بعْضُها فوْق بعْضٍ مِن الكرامةِ، والمغْفِرةِ والرّحْمةِ، وكان اللهُ غفُورًا لِذُنُوبِ أوْلِيائِهِ الذِين يسْتحِقُّون المغْفِرة، رحِيمًا بِأهْلِ طاعتِهِ. [1]

ويمكن تفصيل المخاطر والعواقب السيئة لترك الجهاد فيما يلي:

1 -ترك الجهاد كما مضى كبيرة من الكبائر؛ لأن فيه تعريض النفس لسخط الله عز وجل وعقابه في الدنيا والآخرة

قال تعالى: (إِلاّ تنْفِرُوا يُعذِّبْكُمْ عذابًا ألِيمًا ويسْتبْدِلْ قوْمًا غيْركُمْ ولا تضُرُّوهُ شيْئًا واللّهُ على كُلِّ شيْءٍ قدِيرٌ) (التوبة:39) .

وقال تعالى: (قُلْ إِنْ كان آباؤُكُمْ وأبْناؤُكُمْ وإِخْوانُكُمْ وأزْواجُكُمْ وعشِيرتُكُمْ وأمْوالٌ اقْترفْتُمُوها وتِجارةٌ تخْشوْن كسادها ومساكِنُ ترْضوْنها أحبّ إِليْكُمْ مِن اللّهِ ورسُولِهِ وجِهادٍ فِي سبِيلِهِ فتربّصُوا حتّى يأْتِي اللّهُ بِأمْرِهِ واللّهُ لا يهْدِي الْقوْم الْفاسِقِين لقدْ نصركُمُ اللّهُ فِي مواطِن كثِيرةٍ ويوْم حُنيْنٍ إِذْ أعْجبتْكُمْ كثْرتُكُمْ فلمْ تُغْنِ عنْكُمْ شيْئًا

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص: 588، بترقيم الشاملة آليا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت