فهرس الكتاب

الصفحة 2619 من 3472

السّلامُ، وتولّى قِيادة بني إسْرائِيل يُوشعُ بْنُ نُونٍ (وهُو مِنْ نسْلِ يُوسُف عليْهِ السّلامُ) وجعلهُ الله نبِيًّا فِيهِمْ، وتُوُفِّي أكْثرُ الجِيلِ القدِيمِ، ونشأ فِي الصّحْراءِ والحُرِّيّةِ جِيلٌ جدِيدٌ. فلمّا انْقضتِ المُدّةُ التِي قضاها اللهُ عليهِمْ، خرج بِهِمْ يُوشعُ بْنُ نُونٍ، وتوجّه بِهِمْ إلى إحْدى المُدُنِ فحاصرها وفتحها. ثُمّ سلّى اللهُ نبِيّهُ مُوسى عليْهِ السّلامُ فقال لهُ: لا تأسفْ عليْهِمْ، ولا تحْزنْ عليْهِمْ فِيما قضيْتُ عليْهِمْ، فإنّهُمْ مُسْتحِقُّون ذلِك. وهذِهِ القِصّةُ تتضمّنُ تقْرِيعًا لِليهُودِ، وبيانًا لِفضائِحِهِمْ ومُخالفتِهِمْ أمْر ربِّهِمْ وأمْر رسُولِهِ، ونكُولِهِمْ عنْ طاعتِهِما" [1] "

ـــــــــــ

15.ارتكاب المعاصي التي تؤدي إلى ضرب الذلة على الأمة المؤمنة ضربًا مؤبدًا:

وهذه المعاصي تؤثر تأثيرًا مباشرًا في هزيمة الأمة أمام أعدائها، فعنِ ابْنِ عُمر قال سمِعْتُ رسُول اللّهِ صلى الله عليه وسلم يقُولُ «إِذا تبايعْتُمْ بِالْعِينةِ وأخذْتُمْ أذْناب الْبقرِ ورضِيتُمْ بِالزّرْعِ وتركْتُمُ الْجِهاد سلّط اللّهُ عليْكُمْ ذُلاًّ لا ينْزِعُهُ حتّى ترْجِعُوا إِلى دِينِكُمْ» رواه أبو داود [2] .

(إِذا تبايعْتُمْ بِالْعِينةِ) قال الْجوْهرِيّ: الْعِين بِالْكسْرِ السّلف. وقال فِي الْقامُوس: وعيّن أخذ بِالْعِينة بِالْكسْرِ أيْ السّلف أوْ أعْطى بِها. قال والتّاجِر باع سِلْعته بِثمنٍ إِلى أجل ثُمّ اِشْتراها مِنْهُ بِأقلّ مِنْ ذلِك الثّمن اِنْتهى. قال الرّافِعِيّ: وبيْع الْعِينة هُو أنْ يبِيع شيْئًا مِنْ غيْره بِثمنٍ مُؤجّل ويُسلِّمهُ إِلى الْمُشْترِي ثُمّ يشْترِيه قبْل قبْض الثّمن بِثمنِ نقْد أقلّ مِنْ ذلِك الْقدْر اِنْتهى. وقدْ ذهب إِلى عدم جواز بيْع الْعِينة مالِك وأبُو حنِيفة وأحْمد، وجوّز ذلِك الشّافِعِيّ وأصْحابه. كذا فِي النّيْل. وقدْ حقّق الْإِمام اِبْن الْقيِّم عدم جواز الْعِينة ونقل معْنى كلامه الْعلّامة الشّوْكانِيُّ فِي النّيْل. (وأخذْتُمْ أذْناب الْبقر ورضِيتُمْ بِالزّرْعِ) حُمِل هذا على الِاشْتِغال بِالزّرْعِ فِي زمن يتعيّن فِيهِ الْجِهاد (وتركْتُمْ الْجِهاد) أيْ الْمُتعيّن فِعْله (

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص: 690، بترقيم الشاملة آليا)

(2) - برقم (3464) بإسناد صحيح لغيره

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت