فهرس الكتاب
عربِيّةٌ مِنْ سكّانِ وادِي القُرى، وتُعْرفُ مدينتُهُم اليوم بِمدائِنِ صالِحٍ).أو لمْ تعْلمْ كيْف أنْزل اللهُ تعالى عِقابهُ بِفرْعوْن ذِي
وهؤُلاءِ الذِين تقدّم ذِكْرُهُمْ مِنْ عادٍ وثمُود وفِرْعوْن .. قدِ اسْتعْملُوا سُلْطانهُمْ وقُوّتهُمْ فِي الطُّغْيانِ، والتّجاوزِ على حُقُوقِ العِبادِ. فانْتشر الفسادُ وعمّ البِلاد، وضجّ النّاسُ بِالشّكْوى مِن الظُّلْمِ. فصبّ اللهُ عليْهِمْ ألْوانًا مُلْهِبةً مِن العذابِ والبلاءِ عِقابًا لهُمْ على ما أجْرمُوا. واللهُ سُبْحانهُ عالِمُ بِما يفْعلُهُ الطُّغاةُ، وهُو يرْصُدُ تصرِّفاتِهِمْ ويُراقِبُها، ولا يفُوتُهُ شيءٌ مِنْها، فأخذ هؤُلاءِ العُتاة الطُّغاة الكافِرِين أخْذ عزِيزٍ مُقْتدِرٍ .. [1]
وقال تعالى: {ظهر الْفسادُ فِي الْبرِّ والْبحْرِ بِما كسبتْ أيْدِي النّاسِ لِيُذِيقهُم بعْض الّذِي عمِلُوا لعلّهُمْ يرْجِعُون} (41) سورة الروم
ظهر الفسادُ فِي العالمِ بالفِتنِ والحُروبِ والاضْطِرابات .. وذلك بِسببِ ما اقترفه النّاسُ من الظُّلمِ، وانتِهاكِ الحُرُماتِ، والتّنكُّرِ لِلدِّينِ، ونِسيانِ يومِ الحِسابِ فانْطلقت النُّفُوسُ مِنْ عِقالِها، وعاثتْ فِي الأرضِ فسادًا بِلا وازعٍ ولا رقيبٍ منْ ضميرٍ أوْ وُجدانٍ أو حياءٍ أو حِسابٍ لدِينٍ، فأذاقهُم اللهُ جزاء بعضِ ما عمِلُوا مِن المعاصِي والآثامِ، لعلّهُمْ يرْجِعُون إلى الحقِّ، ويكُفُّون عنِ الضّلالِ والغِوايةِ، ويتذكّرُون يوم الحِسابِ .. [2]
ـــــــــــــ
23.كثرةُ الذنوب و المعاصي:
قال تعالى: وعادًا وثمُود وقدْ تبيّن لكُمْ مِنْ مساكِنِهِمْ وزيّن لهُمُ الشّيْطانُ أعْمالهُمْ فصدّهُمْ عنِ السّبِيلِ وكانُوا مُسْتبْصِرِين (38) وقارُون وفِرْعوْن وهامان ولقدْ جاءهُمْ مُوسى بِالْبيِّناتِ فاسْتكْبرُوا فِي الْأرْضِ وما كانُوا سابِقِين (39) فكُلًّا أخذْنا بِذنبِهِ فمِنْهُم مّنْ
(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص: 5876، بترقيم الشاملة آليا)
(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص: 3331، بترقيم الشاملة آليا)