فهرس الكتاب

الصفحة 2631 من 3472

قال تعالى: {إِنّ اللّه يأْمُرُ بِالْعدْلِ والإِحْسانِ وإِيتاء ذِي الْقُرْبى وينْهى عنِ الْفحْشاء والْمُنكرِ والْبغْيِ يعِظُكُمْ لعلّكُمْ تذكّرُون} (90) سورة النحل

إِنّ الله تعالى يأْمُرُ فِي كِتابِهِ الذِي أنْزلهُ على رسُولِهِ صلى الله عليه وسلم بِالعدْلِ والإِنْصافِ، وينْدُبُ إِلى الإِحْسانِ والفضْلِ، ويأْمُرُ بِصِلةِ الرّحْمِ وإِعْطاءِ ذوِي القُرْبى ما هُمْ بِحاجةٍ إِليْهِ، وينْهى عنِ ارْتِكابِ المُحرّماتِ والمُنْكراتِ والفواحِشِ، ما ظهر مِنْها وما بطن، مِمّا يأْتِيهِ العبْدُ سِرًّا وخِفْيةً واللهُ تعالى إِنّما يأْمُرُكُمْ بِالخيْرِ، وينْهاكُمْ عنِ المُنْكرِ والشّرِّ، لعلّكُمْ تتذكّرُون ما أوْدعهُ اللهُ فِي الفِطْرةِ مِنْ وحْيٍ قوِيمٍ أصِيلٍ، فتعْملُوا بِمُقْتضاهُ. [1] .

وقال تعالى: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ ((صلى الله عليه وسلم ) ) إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ (7) الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ (8) وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ (9) وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ (10) الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ (11) فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ (12) فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ (13) إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ (14) } [الفجر:]

كان قوْمُ عادٍ أشِدّاء، عِظام الخِلقِ، وكانُوا خارِجِين عنْ طاعةِ اللهِ تعالى، مُكذِّبِين رُسُلهُ، فذكر تعالى كيْف أهْلكهُمْ ودمّرهُمْ، وجعلهُمْ أحادِيث لِيتّعِظ مُشْرِكُو العربِ، ولا يغْترُّوا بِقُوّتِهِمْ ومالِهِمْ وعددِهِمْ.

وذكر اللهُ تعالى كيْف دمّر مدِينتهُمْ (إِرم) ذات الأعْمدةِ الضّخْمةِ، (وقال بعْضُهُمْ إِنّ المقْصُود بِالعمدِ هُو عمدُ الخِيامِ لما كانتْ لهُمْ مدِينةٌ ثابِتةٌ باقِيةٌ يذْكُرُها اللهُ تعالى فِي كِتابِهِ الكرِيمِ) .

التِي لمْ يُخْلقْ فِي البِلادِ كُلِّها نظِيرٌ لها. (وهذا دلِيلٌ على أنّها مدِينةٌ عظِيمةٌ تمْتازُ بِأبْنِيةٍ لا مثِيل لها)

أو لمْ تعْلمْ كيْف أنْزل اللهُ تعالى عِقابهُ بِثمُود، قوْمِ صالِحٍ، فأهْلكهُمْ جمِيعًا، وثمُودُ هؤُلاءِ هُمُ الذِين قطعُوا الصّخْر ونحتُوهُ فِي الوادِي، وبنوْا بِهِ القُصُور والأبْنِية العظِيمة. (وثمُودُ قبِيلةٌ

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص: 1991، بترقيم الشاملة آليا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت