فهرس الكتاب
يقُولُ تعالى: إِنّهُ سيسْألُ الأُمم يوْم القِيامةِ عمّا أجابُوا بِهِ رُسُلهُمْ فِيما أرْسلهُمُ اللهُ بِهِ إِليْهِم، وسيسْألُ الرُّسُل أيْضًا عمّا بلّغُوهُ إلى الأُممِ مِنْ رِسالاتِ ربِّهِمْ، وعمّا أجابهُمْ بِهِ أقْوامُهُمْ.
وسيقُصُّ اللهُ تعالى، فِي ذلِك اليوْمِ، على الرُّسُلِ، وعلى أقْوامِهِمْ الذِين أُرْسِلُوا إِليْهِم، كُلّ ما وقع مِن الفرِيقيْنِ، قصصًا بِعِلْمٍ مِنْهُ مُحِيطٍ بِكُلِّ شيءٍ كان مِنْهُمْ، وما كان اللهُ غائِبًا عنْهُمْ فِي وقْتٍ مِن الأوْقاتِ، ولا فِي حالٍ مِن الأحْوالِ، بِلْ كان يسْمعُ ما يقُولُون، ويُبْصِرُ ما يعْملُون، ويُحِيطُ بِما يُسِرُّون ويُعْلِنُون. واللهُ تعالى يزِنُ أعْمالِ العِبادِ يوْم القِيامةِ، ويُقدِّرُها بِعدْلٍ تامٍّ (بِالحقِّ) ،فلا يظْلِمُ أحدًا شيْئًا، فالذِين ترْجحُ موازِينُ أعْمالِهِم الصّالِحةِ وحسناتُهُمْ (ثقُلتْ موازِينُهُمْ) فأُولئِك هُمُ الفائِزُون بِالنّجاةِ مِن العذابِ (المُفْلِحُون)
أمّا الذِين خفّتْ موازينُ أعْمالِهِم الصّالِحةِ، ورجحتْ سيِّئاتُهُمْ بِسببِ كُفْرِهِمْ، وكيثْرةِ ما اجْترحُوهُ مِن السّيِّئاتِ، فهؤُلاءِ يكُونُون قدْ خِسِرُوا أنْفُسهُمْ لأنّهُمْ حرمُوها السّعادة التِي كانتْ مُسْتعِدّةً لها لوْ لمْ يُفْسِدُوا فِطْرتها. والمُؤْمِنُون على تفاوُتِ درجاتِهِمْ فِ الأعْمالِ، هُمُ المُفْلِحُون، فمنْ مات مِنْهُمْ فهُو مُفْلِحٌ، وإِنْ عُذِّب على بعْضِ ذُنُوبِهِ بِمِقْدارِها، وإِنّ الكافِرِين على تفاوُتِ دركاتِهِمْ هُمْ فِي خُسْرانٍ عظِيمٍ. يمْتنّ اللهُ تعالى على عِبادِهِ بِأنْ جعل لهُمْ الأرْض قرارًا يعِيشُون ويسْتقِرُّون عليها، وجعل فِيها جِبالًا راسِياتٍ تسهِّلُ اسْتِقْرار النّاسِ عليها، فلا تمِيدُ بِهِمْ، وجعل فِيها أنْهارًا، وأباح للنّاسِ التّمتُّع بِمنافِعِها، وسخّر الرِّياح لإِخْراجِ أرْزاقِهِمْ مِنْها، وجعل لِلنّاسِ ما ييسبّبُون بِهِ ويتكسّبُون (معايِش) ،ولِكنّ النّاس، مع جميعِ هذِهِ النِّعمِ عليْهِمْ مِنْ ربِّهِمْ، قلِيلٌ مِنْهُمُ الشّكُورُ، واللهُ تعالى سيُحاسِبُهُمْ على كُفْرانِهِمْ بِالنِّعمِ حِسابًا عسِيرًا. [1]
ـــــــــ
22.كثرةُ الفساد والإفساد:
(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص: 959، بترقيم الشاملة آليا)