فهرس الكتاب

الصفحة 2629 من 3472

لقدْ أهْلك اللهُ الأُمم السّالِفة: عادًا وثمُود وقوْم نُوحٍ وقوْم لُوطٍ وأصْحاب الأيْكةِ .. ودمّر قُراهُمْ بِسببِ كُفْرِهِمْ، وعِنادِهِمْ، وجعل لِمهْلِكِهِمْ وقْتًا مُعيّنًا (موْعِدًا) ،لا يزِيدُ ولا ينْقُصُ، فاحْذرُوا، أيُّها المُشْرِكُون، أنْ يُصِيبكُمْ ما أصابهُمْ إِنْ تماديْتُمْ فِي تكْذِيبِ رسُولِكُمْ مُحمّدٍ صلى الله عليه وسلم .. [1]

وعَنْ أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللَّهَ لَيُمْلِي لِلظَّالِمِ حَتَّى إِذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ» قَالَ: ثُمَّ قَرَأَ: {وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ القُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ} [هود:102] [2]

وقال تعالى: وكمْ مِنْ قرْيةٍ أهْلكْناها فجاءها بأْسُنا بياتًا أوْ هُمْ قائِلُون (4) فما كان دعْواهُمْ إِذْ جاءهُمْ بأْسُنا إِلّا أنْ قالُوا إِنّا كُنّا ظالِمِين (5) فلنسْألنّ الّذِين أُرْسِل إِليْهِمْ ولنسْألنّ الْمُرْسلِين ((صلى الله عليه وسلم ) ) فلنقُصّنّ عليْهِمْ بِعِلْمٍ وما كُنّا غائِبِين (7) والْوزْنُ يوْمئِذٍ الْحقُّ فمنْ ثقُلتْ موازِينُهُ فأُولئِك هُمُ الْمُفْلِحُون (8) ومنْ خفّتْ موازِينُهُ فأُولئِك الّذِين خسِرُوا أنْفُسهُمْ بِما كانُوا بِآياتِنا يظْلِمُون (9) ولقدْ مكّنّاكُمْ فِي الْأرْضِ وجعلْنا لكُمْ فِيها معايِش قلِيلًا ما تشْكُرُون (10) [الأعراف/4 - 10] }

وكثِيرٌ مِن القُرى (أوِ البِلادِ) أهْلك اللهُ أهْلها، لِمُخالفتِهِمْ رُسُل ربِّهِمْ فِيما جاؤُوهُمْ بِهِ، وتكْذِيبِهمْ إِيّاهُمْ، فأخْزاهُمُ اللهُ فِي الدُّنيا، وسيُذِلُّهُمْ فِي الآخِرةِ، فكان مِنْهُمْ منْ جاءهُمْ أمْرُ اللهِ وبأْسُهُ ليلا (بياتًا) ومِنْهُمْ منْ جاءهُمْ نهارًا وهُمْ يسْترِيحُون وسط النّهارِ (قائِلُون) ،وكِلا الوقْتينِ وقْتُ غفْلةٍ مِن النّاسِ ولهْوٍ، فعلى العاقِلِ ألاّ يغْترّ بِالدُّنْيا، وألاّ يأْمن غدْر اللّيالِي.

وحِين جاءهُمُ العذابُ لمْ يقُولُوا شيْئًا غيْر الاعْتِرافِ بِذُنُوبِهِمْ، وظُلْمِهِمْ فِيما كانُوا عليْهِ، وشهِدُوا بِبُطْلانِهِ، وبِأنّهُم حقِيقُون بِهذا العذابِ الذِي نزل بِهِمْ، وأنّ الله تعالى لمْ يظْلِمْهُمْ.

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص: 2199، بترقيم الشاملة آليا)

(2) - صحيح البخاري (6/ 74) (4686)

[ش (ليملي) ليمهل. (لم يفلته) لم يخلصه ولم يتركه حتى يستوفي عقابه. (وكذلك) أي كما ذكر من إهلاك الأمم وأخذهم بالعذاب. (أخذ ربك) إهلاكه وعذابه. (أخذ القرى) أخذ أهلها / هود 102 /]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت