فهرس الكتاب

الصفحة 2634 من 3472

وقارُونُ طًغى وبغى وعصى الله، ومشى في الأرْضِ، مرحًا فخسف اللهُ بهِ وبِدارِهِ الأرض، وأهلكهُ وكُنُوزهُ.

وفِرْعوْنُ وهامانُ وقومُهُما مِن القِبطِ أغرقهُمُ اللهُ في صبيحةٍ واحِدةٍ، وكانتْ هذهِ العقُوبةُ جزاءً على ما اجترحُوهُ مِن الإِجْرامِ، ولمْ يظْلِمْهُمُ اللهُ فيما فعل بِهِمْ، ولكِنّهُمْ هُمُ الذين كانُوا يظْلِمُون أنفُسهُمْ بِالكُفْرِ، والبطرِ والعُتُوِّ والطُّغيانِ، فأوْصلُوها إِلى العذابِ والبلاءِ الذي حلّ بِها .. [1]

وقال تعالى: {وما تأْتِيهِمْ مِنْ آيةٍ مِنْ آياتِ ربِّهِمْ إِلّا كانُوا عنْها مُعْرِضِين (4) فقدْ كذّبُوا بِالْحقِّ لمّا جاءهُمْ فسوْف يأْتِيهِمْ أنْباءُ ما كانُوا بِهِ يسْتهْزِئُون (5) ألمْ يروْا كمْ أهْلكْنا مِنْ قبْلِهِمْ مِنْ قرْنٍ مكّنّاهُمْ فِي الْأرْضِ ما لمْ نُمكِّنْ لكُمْ وأرْسلْنا السّماء عليْهِمْ مِدْرارًا وجعلْنا الْأنْهار تجْرِي مِنْ تحْتِهِمْ فأهْلكْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وأنْشأْنا مِنْ بعْدِهِمْ قرْنًا آخرِين ((صلى الله عليه وسلم ) ) } [الأنعام]

وما تنْزِلُ على المُشْرِكِين آيةٌ مِنْ آياتِ القُرْآنِ تلْفِتُ أنْظارهُمْ إلى ما أبْدعهُ الخالِقُ مِنْ صُنْعٍ فِي خلْقِهِ هذا الكوْن، مِمّا يدُلُّ على وحدانِيّتِهِ وتفرُّدِهِ بِالأُلُوهِيّةِ، وعلى صِدْقِ ما أرْسل بِهِ الأنْبِياء، إلاّ أعْرض عنْها هؤُلاءِ الكفرةُ المُكذِّبُون، اسْتِهزاءً غيْر مُتدبِّرِين معْنأها، ولا مُتفكِّرِين فِي دلالتِها. وبِسببِ إِعْراضِهِمْ عنِ النّظرِ فِي الآياتِ، والتّفْكُرِ فِيها، فقدْ كذّبُوا بِدِينِ اللهِ الحقِّ، لمّا جاءهُمْ بِهِ رسُولُ اللهِ مُحمّدٌ صلى الله عليه وسلم ،ولمْ يتريّثُوا، ولمْ يتدبّرُوا ما فِيهِ مِنْ خيْرٍ وهُدًى، وسيروْن عاقِبة التّكْذِيبِ والاسْتِهْزاءِ، حِين تنْزِلُ بِهِمُ العُقُوباتُ العاجِلةُ، التِي أشارتْ إِليْها الآياتُ: منْ نصْرِ الرّسُولِ، وإِظْهارِ دِينِ اللهِ، وإِعْزازِ الإِسْلامِ وأهْلِهِ ...

يلْفِتُ اللهُ تعالى أنْظار الكُفّارِ مِنْ قُريْش، المُكذِّبِين بِآياتِ ربِّهِمْ ورُسُلِهِ، إِلى الأُممِ العدِيدةِ التِي كذّبتْ قبْلهُمْ رُسُلها، فأهْلكهُمُ اللهُ، وكان تعالى قدْ مكّن لهُمْ فِي الأرْضِ أكْثر مِمّا مكّن لِهؤُلاءِ المُكذِّبِين، وأمدّهُمْ بِأمْوالٍ وبنِين، وجعلهُمْ أ: ثر قُوّةً وعِمارةً فِي الأرْضِ مِنْ

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص: 3260، بترقيم الشاملة آليا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت