فهرس الكتاب
هؤُلاءِ، وجعل السّماء تُمْطِرُهُمْ بِصُورةٍ مُتتالِيةٍ، مطرًا غزِيرًا (مِدْرارًا) ،وفجّر لهُمْ مِن الأرْضِ ينابِيع وأنْهارًا، اسْتِدْراجًا لهُمْ وإِمْلاءً، ثُمّ أهْلكهُمُ اللهُ بِذُنُوبِهِمْ وخطاياهُمْ، وجعلهُمْ كأمْسِ الدّابِرِ. وجعل، مِنْ بعْدِ هؤُلاءِ الهالِكِين، أجْيالًا أُخْرى (قرْنًا آخرِين) لِيخْتبِرهُمْ، فعمِلُوا مِثْل أعْمالِ منْ كانُوا قبْلهُمْ، فاحذرُوا أيُّها المُخاطِبُون أنْ يُصِيبكُمْ مِثْلُما أصابهُمْ، فما أنْتُمْ بِأعزّ على اللهِ مِنْهُمْ، وأنْتُمْ أوْلى بِالعذّابِ ومُعاجلةِ العُقُوبةِ مِنْهُمْ، لوْلا لُطْفُ اللهِ وإِحْسانُهُ. [1]
وعَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ، حَدَّثَتْهُ عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ بِنْتِ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُنَّ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم ،دَخَلَ عَلَيْهَا فَزِعًا يَقُولُ: «لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ، فُتِحَ اليَوْمَ مِنْ رَدْمِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلُ هَذِهِ» وَحَلَّقَ بِإِصْبَعِهِ الإِبْهَامِ وَالَّتِي تَلِيهَا، قَالَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَنَهْلِكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ؟ قَالَ: «نَعَمْ إِذَا كَثُرَ الخَبَثُ» صحيح البخاري [2] .
وعَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَوْلًى لَنَا، أَنَّهُ سَمِعَ جَدِّي، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:"إِنَّ اللهَ لَا يُعَذِّبُ الْعَامَّةَ بِعَمَلِ الْخَاصَّةِ، حَتَّى يَرَوْا الْمُنْكَرَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ، وَهُمْ قَادِرُونَ عَلَى أَنْ يُنْكِرُوهُ فَلَا يُنْكِرُوهُ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ، عَذَّبَ اللهُ الْخَاصَّةَ وَالْعَامَّةَ"مسند أحمد [3]
وعَنِ الْمُنْذِرِ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النبي صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَا مِنْ قَوْمٍ يُعْمَلُ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ بِالْمَعَاصِيِ هُمْ أَعَزُّ مِنْهُمْ، وَأَمْنَعُ لَمْ يُغَيِّرُوا إِلَّا أَصَابَهُمُ اللهُ مِنْهُ بِعِقَابٍ» معجم الطبراني الكبير [4]
(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص: 794، بترقيم الشاملة آليا)
(2) - صحيح البخاري (4/ 138) (3346) وصحيح مسلم (4/ 2207) 1 - (2880)
[ش (ويل) كلمة تستعمل للحزن والهلاك والمشقة. (ردم) سد. (حلق بإصبعه الإبهام والتي تليها) يعني جعل الإصبع السبابه في أصل الإبهام وضمها حتى لم يبق بينهما إلا خلل يسير والمعنى أنه لم يبق لمجيء الشر إلا اليسير من الزمن. (الخبث) الفسوق والفجور والمعاصي]
(3) - مسند أحمد ط الرسالة (29/ 258) (17720) حسن لغيره
(4) - المعجم الكبير للطبراني (2/ 331) (2379) صحيح