فهرس الكتاب

الصفحة 2640 من 3472

وقال تعالى: {لا إِكْراه فِي الدِّينِ قد تّبيّن الرُّشْدُ مِن الْغيِّ فمنْ يكْفُرْ بِالطّاغُوتِ ويُؤْمِن بِاللّهِ فقدِ اسْتمْسك بِالْعُرْوةِ الْوُثْقى لا انفِصام لها واللّهُ سمِيعٌ علِيمٌ (256) اللّهُ ولِيُّ الّذِين آمنُواْ يُخْرِجُهُم مِّن الظُّلُماتِ إِلى النُّوُرِ والّذِين كفرُواْ أوْلِيآؤُهُمُ الطّاغُوتُ يُخْرِجُونهُم مِّن النُّورِ إِلى الظُّلُماتِ أُوْلئِك أصْحابُ النّارِ هُمْ فِيها خالِدُون} (257) سورة البقرة

يأْمُرُ اللهُ تعالى المُؤْمِنِين بِألاّ يُكْرِهُوا أحدًا على الدُّخُولِ فِي الإِسْلامِ، لأنّ الإِسْلام بيِّنٌ واضِحٌ لا يحْتاجُ إلى أنْ يُكْره أحدٌ على الدُّخُولِ فِيهِ. والإِيمانُ إذْعانٌ وخُضُوعٌ، ولا يكُون ذلِك بِالإِلْزامِ والإِكراهِ. وإنما يكونُ بِالحُجّةِ والدّليلِ والبُرْهانِ، وقدْ ظهر أنّ فِي هذا الدِّينِ الرُّشْد والصّلاح، وأنّ ما خالفهُ مِن المِللِ الأخْرى غيٌّ وضلالٌ.

فمنْ كفر بِالأنْدادِ والأوْثانِ وما يدْعُو إِليهِ الشّيْطانُ مِنْ عِبِادةِ كُلِّ ما يُعْبدُ مِنْ دُونِ اللهِ (أيْ ومنْ كفر بِما تكُونُ عِبادتُهُ والإِيمانُ بِهِ سببًا فِي الطُّغْيانِ والخُرُوجِ عنِ الحقِّ مِنْ عِبادةِ مخْلُوقٍ) فقدْ ثبت أمْرُهُ، واسْتقام على الطّرِيقةِ المُثْلى، وأمْسك بِأوْثقِ عُرى النّجاةِ التي تمْنعُهُ مِن التّردِّي فِي مهاوِي الضّلالاتِ واللهُ سمِيعٌ لأقْوالِ منْ يدّعِي الكُفْر بِالطّاغُوتِ، والإِيمان بِاللهِ. علِيمٌ بِما يُكِنُّهُ قلْبُهُ مِمّا يُصدِّقُ هذا أوْ يُكذِّبُهُ.

اللهُ وليُّ الذِين آمنُوا واتّبعُوا رِضْوانهُ، فيُخْرِجُهُمْ مِنْ ظُلُماتِ الكُفْرِ والشّكِّ والرّيبِ إلى نُورِ الحقِّ الواضِحِ. والمُؤْمِنُ لا وليّ لهُ، ولا سُلْطان لأحدٍ على اعْتِقادِهِ إِلاّ اللهُ تعالى. أمّا الذِين كفرُوا فولِيُّهُمُ الشّيْطانُ، يُزيِّنُ لهُمْ ما هُمْ فِيهِ مِن الضّلالةِ والجهالةِ، ويُخْرِجهُمْ عنْ طُرِيقِ الحقِّ ونُورِهِ، إِلى الكُفْرِ وظُلُماتِهِ، ويُؤدِّي بِهِمْ إلى نارِ جهنّم لِيبْقوا فِيها خالِدِين أبدًا. والنُّورُ هُو الحقُّ، والحقُّ واحِدٌ، أمّا الظُّلُماتُ وهِي الكُفْرُ فهِي أجْناسٌ .. [1]

ـــــــــــــ

27.التقدمُ على الله ورسوله صلى الله عليه وسلم بقول أو فعل:

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص: 263، بترقيم الشاملة آليا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت