فهرس الكتاب

الصفحة 2642 من 3472

وقال تعالى محذرا: {لا تجْعلُوا دُعاء الرّسُولِ بيْنكُمْ كدُعاء بعْضِكُم بعْضًا قدْ يعْلمُ اللّهُ الّذِين يتسلّلُون مِنكُمْ لِواذًا فلْيحْذرِ الّذِين يُخالِفُون عنْ أمْرِهِ أن تُصِيبهُمْ فِتْنةٌ أوْ يُصِيبهُمْ عذابٌ ألِيمٌ} (63) سورة النور

كان بعْضُ النّاسِ مِن المُؤْمِنِيِن يُنادِي رسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم بِيا مُحمّدُ، أو بِيا أبا القاسِمِ ... فنهاهُمُ اللهُ تعالى عنْ ذلِك تعْظِيمًا لِقدْرِ الرّسُولِ وتبْجِيلًا، فقال قُولُوا: يا نبِيّ اللهِ، ويا رسُول اللهِ. ويُحذِّرُ اللهُ تعالى المُنافِقِين الذين يتسلّلُون ويذْهِبُون بِدُون إِذْنٍ. يلُوذُ بعْضُهُمْ بِبِعْضٍ، ويتدارى بعْضُهم بِبعْضٍ لِكيْلا يراهُم الرّسُولُ، فعيْنُ اللهِ تراهُمْ وإِنْ لمْ ترهُمْ عيْنُ الرّسُولِ. ويُوِّرُ اللهُ تعالى حال هؤُلاءِ وهُمْ يتسلّلُون بِحذرٍ مِنْ مجْلِسِ الرّسُولِ، مِمّا يُمثِّلُ جُبْنهُمْ عن المُواجهةِ وطلبِ الإِذْنِ. ويُهدِّدُ اللهُ تعالى هؤُلاءِ المُنافِقِين الذِين يُخالِفُون عنْ أمْرِ اللهِ، ويتّبِعُون نهْجًا غيْر نهْجِهِ، ويتسلّلُون مِن الصّفِّ ابْتغِاء منْفعةٍ، أو اتِّقاء ضررٍ، ويُحذِّرُهُمْ مِنْ أنْ تُصِيبهُم فِتْنةٌ تخْتلُّ فِيها الموازِينُ، ويضطرِبُ فِيها النّظامُ، فيخْتلِطُ الحقُّ بالباطِل، وتفْسُدُ أُمُورُ الجماعةِ وحياتُها، أو يُصِيبُهم عذابٌ أليمٌ فِي الدُّنْيا والآخِرةِ .. [1]

ـــــــــــــ

29.تولي أعداء الله ورسوله صلى الله عليه وسلم من الكفار والفجار

قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ} (13) سورة الممتحنة

وَبَعْدَ أَنْ نَهَى اللهُ تَعَالَى المُؤْمِنِينَ عَنْ مُوَادَّةِ المُشْرِكِينَ فِي أَوَّلِ السُّورَةِ، عَادَ تَعَالَى فَكَرَّرَ هَذَا النَّهْيَ فِي آخِرِهَا فَقَالَ: يَا أَيُّهَا المُؤْمِنُونَ لاَ تُوَالُوا اليَهُودَ وَالنَّصَارَى وَالمُشْرِكِينَ مِمَّنْ غَضِبَ اللهُ عَلَيْهِمْ، وَاسْتَحَقُّوا الطَّرْدَ مِنْ رَحْمَتِهِ، وَلاَ تَتَّخِذُوهُمْ أَصْدِقَاءَ لَكُمْ تُسِرُّونَ إِليْهِمْ بِمَا يَضُرُّ الإِسْلاَمَ وَالمُسْلِمِينَ، وَهَؤُلاَءِ الكُفَّارُ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الخَيْرِ والنَّجَاةِ فِي الآخِرَةِ

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص: 2736، بترقيم الشاملة آليا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت