فهرس الكتاب
فِي أَنْفُسِهِمْ مِنْ مُوَالاَةِ هَؤُلاَءِ تَحَسُّبًا لِمَا لَمْ يَقَعْ، وَلَمْ يَنْفَعْهُمْ شَيْئًا، وَلاَ دَفَعَ عَنْهُمْ مَحْذُورًا.
لَمَّا التَجَأَ هَؤُلاَءِ المُنَافِقُونَ إلَى اليَهُودِ وَالنَّصَارَى يُوالُونَهُمْ وَيُوادُّونَهُمْ، افْتَضَحَ أَمْرُهُمْ لِعِبَادِ اللهِ المُؤْمِنِينَ، بَعْدَ أنْ كَانُوا يَتَسَتَّرُونَ، لاَ يَدْرِي أحَدٌ كَيْفَ حَالُهُمْ، فَتَعَجَّبَ المُؤْمِنُونَ مِنْهُمْ، كَيْفَ كَانُوا يَظْهَرُونَ أَنَّهُمْ مِنَ المُؤْمِنِينَ، يُعَاضِدُونَهُمْ وَيُسَاعِدُونَهُمْ عَلَى أَعْدَائِهِمِ اليَهُودِ، فَلَمَّا جَدَّ الجِدُّ أَظْهَرُوا مَا كَانُوا يُخْفُونَ مِنْ مُوَالاَتِهِمْ وَمُمَالأَتِهِمْ عَلَى المُؤْمِنِينَ. وَلَمَّا اسْتَبَانَ حَالُهُمْ لِلْمُؤْمِنِينَ قَالُوا: لَقَدْ هَلَكَتْ أَعْمَالُ هَؤُلاَءِ المُنَافِقِينَ مِنْ صَلاَةٍ وَصَوْمٍ وَزَكَاةٍ وَجِهَادٍ، وَخَسِرُوا بِذَلِكَ مَا كَانُوا يَرْجُونَهُ مِنَ الثَّوَابِ. [1]
ــــــــــــــــ
31.عدمُ تحكيم شرع الله تعالى في شئون حياتنا:
قال تعالى: يا أيُّها الرّسُولُ لا يحْزُنك الّذِين يُسارِعُون فِي الْكُفْرِ مِن الّذِين قالُواْ آمنّا بِأفْواهِهِمْ ولمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ ومِن الّذِين هِادُواْ سمّاعُون لِلْكذِبِ سمّاعُون لِقوْمٍ آخرِين لمْ يأْتُوك يُحرِّفُون الْكلِم مِن بعْدِ مواضِعِهِ يقُولُون إِنْ أُوتِيتُمْ هذا فخُذُوهُ وإِن لّمْ تُؤْتوْهُ فاحْذرُواْ ومن يُرِدِ اللّهُ فِتْنتهُ فلن تمْلِك لهُ مِن اللّهِ شيْئًا أُوْلئِك الّذِين لمْ يُرِدِ اللّهُ أن يُطهِّر قُلُوبهُمْ لهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ ولهُمْ فِي الآخِرةِ عذابٌ عظِيمٌ (41) سمّاعُون لِلْكذِبِ أكّالُون لِلسُّحْتِ فإِن جآؤُوك فاحْكُم بيْنهُم أوْ أعْرِضْ عنْهُمْ وإِن تُعْرِضْ عنْهُمْ فلن يضُرُّوك شيْئًا وإِنْ حكمْت فاحْكُم بيْنهُمْ بِالْقِسْطِ إِنّ اللّه يُحِبُّ الْمُقْسِطِين (42) وكيْف يُحكِّمُونك وعِندهُمُ التّوْراةُ فِيها حُكْمُ اللّهِ ثُمّ يتولّوْن مِن بعْدِ ذلِك وما أُوْلئِك بِالْمُؤْمِنِين (43) إِنّا أنزلْنا التّوْراة فِيها هُدًى ونُورٌ يحْكُمُ بِها النّبِيُّون الّذِين أسْلمُواْ لِلّذِين هادُواْ والرّبّانِيُّون والأحْبارُ بِما اسْتُحْفِظُواْ مِن كِتابِ اللّهِ وكانُواْ عليْهِ شُهداء فلا تخْشوُاْ النّاس واخْشوْنِ ولا تشْترُواْ بِآياتِي ثمنًا قلِيلًا ومن لّمْ يحْكُم بِما أنزل اللّهُ فأُوْلئِك هُمُ الْكافِرُون (44) وكتبْنا عليْهِمْ فِيها أنّ النّفْس بِالنّفْسِ والْعيْن بِالْعيْنِ والأنف
(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص: 721، بترقيم الشاملة آليا)