فهرس الكتاب

الصفحة 2665 من 3472

وعَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، قَالَ:"ثَلَاثَةٌ الْمُسْلِمُ وَالْكَافِرُ فِيهِنَّ سَوَاءٌ: مَنْ عَاهَدْتَهُ وَفِّ بِعَهْدِهِ مُسْلِمًا كَانَ أَوْ كَافِرًا، فَإِِنَّمَا الْعَهْدُ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَمَنْ كَانَتْ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ رَحِمٌ فَصِلْهَا، مُسْلِمًا كَانَ أَوْ كَافِرًا وَمَنِ ائْتَمَنَكَ عَلَى أَمَانَةٍ فَأَدِّهَا إِِلَيْهِ"مُسْلِمًا كَانَ أَوْ كَافِرًا." [1] "

وقال تعالى: {يا أيُّها الّذِين آمنُواْ لا تخُونُواْ اللّه والرّسُول وتخُونُواْ أماناتِكُمْ وأنتُمْ تعْلمُون} (27) سورة الأنفال

نزلتْ هذِهِ الآيةُ فِي أبِي لُبابة حِين بعثهُ الرّسُولِ صلى الله عليه وسلم إِلى بنِي قُريْظة لِينْزِلُوا على حُكْمِ رسُولِ اللهِ، فاسْتشار اليهُودُ أبا لُبابة - وكان حلِيفًا لهُمْ - فأشار عليْهِمْ بِالنُّزُولِ على حُكْمِ رسُولِ اللهِ، ولكِنّهُ أشار بِيدِهِ إلى حلْقِهِ، أيْ أنّه الذّبْح. ثُمّ شعر أنّهُ خان الله ورسُولهُ، فربط نفْسهُ فِي سارِيةِ المسْجِدِ تِسْعةِ أيّامٍ لا يذُوقُ طعامًا حتّى تاب اللهُ عليْهِ، فأطْلقُهُ رسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم. (وقِيل أيْضًا إِنّها نزلتْ فِي حاطِبِ بْنِ أبِي بلْتعة، الذِي أرْسل رِسالةً إِلى قُريْشٍ مع امْرأةٍ يُعْلِمُها فِيها بِأنّ الرّسُول تجهّز لِغزْوِهِمْ يوْم فتْحِ مكّة) .والآيةُ عامّةٌ.

يأْمُرُ اللهُ تعالى المُؤْمِنِين فِي هذِهِ الآيةِ بِأنْ لا يخُونُوا الله بِارْتِكابِ الذُّنُوبِ، وأنْ يخُونُوا رسُولهُ بِترْكِ سُننِهِ، وارْتِكابِ معْصِيتِهِ، وأنْ لا يخُونُوا أماناتِهِمْ فِي أعْمالِهِمْ التِي ائْتمن اللهُ العِباد عليها: يعْنِي الفرائِض، وهِي تشْملُ أمانة الإِنْسانِ نحْو النّاسِ فِي تعامُلِهِ معهُمْ: كالمِكْيالِ والمِيْزانِ، وأداءِ الشّهادةِ بِالحقِّ والصِّدْقِ، وكِتْمانِ السِّرِّ .. إلخ. فالأمانةُ واحِدةُ ولا تبْعِيض فِيها، وأنْتُمْ تعْلمُون أيُّها المُؤْمِنُون مساوِىء الخِيانةِ، وسُوء عاقِبتِها [2] .

وقد جاءت أحاديث كثيرة تحذر من الخيانة:

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ مِنْ دُعَاءِ النبي صلى الله عليه وسلم: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُوعِ، فَإِنَّهُ بِئْسَ الضَّجِيعُ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخِيَانَةِ، فَإِنَّهَا بِئْسَتِ الْبِطَانَةُ» . [3]

وعَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: الْمُؤْمِنُ يُطْوَى عَلَى الْخِلاَلِ كُلِّهَا غَيْرِ الْخِيَانَةِ وَالْكَذِبِ.

(1) - شعب الإيمان (6/ 203) (4053) صحيح

(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص: 1188، بترقيم الشاملة آليا)

(3) - صحيح ابن حبان - مخرجا (3/ 304) (1029) حسن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت